وقال بعض الحكماء : من ذكر قدرة اللّه لم يستعمل قدرته في ظلم عباد اللّه .
وكان بعض الملوك إذا غضب القي عنده مفاتيح ترب « 1 » الملوك ، فيزول غضبه .
ومنها : ان ينتقل عن الحالة التي هو فيها ، لان الغضب يزول بالتنقل من حال إلى حال ، وهذا كان يستعمله المأمون .
قالت الفرس : إذا غضب القائم فليجلس ، وإذا غضب الجالس فليقم .
ومنها : ان يتذكر ما يؤول اليه الغضب من الندم رمذمّة الانتقام .
قال بعض الأدباء : ايّاك وغرّة « 2 » الغضب ، فإنها تفضي إلى ذل العذر .
وقال بعض الحكماء : الغضب على من لا تملك عجز ، وعلى من تملك لؤم .
ومنها : أن يذكر ثواب العفو ، فيقهر نفسه على العفو رغبة في الجزاء وحذرا من استحقاق الذم والعقاب .
روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : ينادي مناد يوم القيامة : من له أجر على اللّه فليقم .
فيقوم العافون عن الناس . ثم تلا
« فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ »
« 3 » .
وأسمع رجل عمر بن عبد العزيز ( رضه ) كلاما مغضبا ، فقال عمر :
أردت أن يستفزني الشيطان بعزة السلطان ، فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا ؟
انصرف رحمك اللّه .
هامش
( 1 ) ترب : جمع تربة ، بمعنى : المقبرة .
( 2 ) كذا في الأصل ويحتمل كونه وعزة ، انظر عيون الأخبار ج 3 / 291 ومجموعة ورام ج 1 / 122 .
( 3 ) سورة الشورى 42 / 40 .