فصل [ قد يحدث الوصول إلى المنازل والولايات الكبر والعجب والجفوة والقسوة ]
قد يحدث الوصول إلى المنازل والولايات لقوم أخلاقا مذمومة ، منها :
الكبر والعجب والجفوة والقسوة ، يظهرها سوء طباعهم .
وقد يحدث لآخرين فضائل محمودة ، كالتواضع والحلم وحسن الخلق يبعث عليها زكي شيمهم .
وذلك لان لتقلّب الأحوال سكرة تظهر من الاخلاق مكنونها ، لا سيّما إذا تجمعت بغير تدريج .
قال بعض الحكماء : من تقلّب الأحوال ، تعرف أخلاق الرجال .
وقال الفضل بن سهل : من كانت ولايته فوق قدره تكبّر فيها ، ومن كانت ولايته دون قدره تواضع لها .
خاتمة ونصح : [ في الطلب من اخوان الصدق ، وأصفياء القلوب ، أن ينبّهوه على مساوئه ]
ينبغي للعاقل اللبيب أن يطلب من اخوان الصدق ، وأصفياء القلوب ، أن ينبّهوه على مساوئه التي صرفه حسن الظن بنفسه عنها .
فإنهم أمكن فيه نظرا وأسلم منه في نفسه فكرا وتبصّرا .
فعن النبي عليه السّلام : المؤمن مرآة المؤمن ، إذا رأى فيه عيبا أصلحه .
ولهذا كان عمر بن الخطاب ( رضه ) يقول : رحم اللّه امرءا أهدى الينا مساوئنا .