لارشد الأمور .
وثالثها : أن يكون ناصحا ودودا ، فان النصح والمودة يصدقان الفكر .
قال بعض الحكماء : لا تشاور الا الحازم غير الحسود ، واللبيب غير الحقود وإياك ومشاورة النساء ، فان رأيهن إلى أفن « 1 » ، وعزمهن إلى الوهن .
ورابعها : أن يكون سليم الفكر من هم قاطع ، أو حزن فاجع أو مرض واقع ، فان من عارض فكره شوائب الهموم والأحزان والأمراض لم يسلم له رأي ولم يستقم له خاطر .
وخامسها : أن لا يكون له في الامر المستشار فيه غرض يراصده ، ولا هوى يساعده ، فان الاغراض جاذبة ، والأهواء غالبة ، والرأي - إذا جاذبه الغرض وغالبه الهوى - فسد .
فإذا استكملت هذه الخصال الخمس في امرئ كان أهلا للمشورة .
فيحقّ على اللبيب أن لا يعدل عن استشارته ، اعتمادا على ما يتوهّمه من فضل رأيه أو رويته ، لان رأي غير ذي الحاجة أسلم من دواعي النفس ، فهو إلى الصواب أقرب ، لخلوص الفكر ، وخلوّ الخاطر ، من دواعي الهوى والشهوة .
قال لقمان لابنه : شاور من جرّب الأمور ، فإنه يعطيك من رأيه ما قام عليه بالغلاء ، وأنت تأخذه بالمجان .
نكتة :
وقد يصدّ ذا النوك والرأي الفاسد والعقل الضعيف عن الاستشارة ما يتصور في نفسه ، من أنه إذا شاور ظهر للناس ضعف رأيه ، وفساد رؤيته ، حتى افتقر بذلك إلى رأي غيره ، ويعزب عنه ، أن نفس المشاورة حزم وصواب ، وأن
هامش
( 1 ) الافن : الضعف .