فصل [ في التأديب ]
والتأديب يلزم من وجهين :
( أحدهما ) ما يلزم الوالد لولده في صغره ، وهو أن يأخذ ولده بمبادىء الأدب ليأنس بها وينشأ عليها ، فيسهل عليه قبولها عند الكبر ، لاستيناسه بمبادئها .
ومن أغفل تأديب ولده في الصغر ، كان تأديبه في الكبر عسيرا .
فعن النبي عليه السّلام أنه قال : ما أنحل الوالد ولده نحلة أحسن من أدب حسن يفيده ايّاه ، وجهل قبيح يكفّه عنه ويمنعه منه .
وقال بعض الحكماء : بادروا بتأديب الأطفال قبل تراكم الاشغال وتفرق البال .
فائدة [ في ملاطفة المعلم ]
ولا بد لمعلم الولد من ملاطفته بكل وجه ، وأن يهدي اليه ألين القول .
أولا ، ثم ليّنه ، ثم غليظه ، ثم أغلظه .
وذلك بحسب صغر الولد وكبره ، وقوّه نفسه وضعفها .
ولا بد للوالد من امناح ولده بما يستلذّه من مطعم ومشرب ويستحسنه من ملبس ، فيميل حينئذ إلى الأدب بكلّيته لان نفس الطفل لطيفة ، سريعة الميل والنفور ، إذا حصل مقتضاه من ضرب أو فحش كلام .