لان المال إذا وصل اليه فقد تقضّى سبب الألفة .
فقد قيل : من ودّك لامر انقضى وداده بانقضائه .
وقال بعض الفصحاء : من عظّمك لاستقلالك ، استقلّك عند اقلالك .
وان تعذرت القدرة عليه ولم يتمكن من الوصول اليه أعقب ذلك استهانة الأياس بعد شدّة الامل ، فيحدث منه البغض والعداوة لان من أحبّك طمعا فيك ، أبغضك إذا يئس منك .
الثاني : الجمال ، وهو أدوم للألفة لانّه صفة لازمة ولذلك قيل : حسن الصّورة أوّل السعادة .
وعن النبي عليه السّلام : أعظم النساء بركة أحسنهنّ وجها وأقلّهنّ مهرا .
الّا انهم كانوا يكرهون الجمال البارع ، اما لما يحدث عنه من شدّة الادلال المفضي إلى الملال .
فقد قيل : من بسطه الادلال قبضه الملال .
واما لما يخافه اللبيب من شدة الصبوة ، ويتوقاه الحازم من عواقب الفتنة .
فقد قال بعض الحكماء : ايّاك ومخالطة النساء ، فان لحظهن سهم ولفظهن شتم .
ورأى بعضهم صيّادا يكلّم امرأة فقال : يا صيّاد ، احذر أن تصاد « 1 » .
وسمع عمر بن الخطاب امرأة تقول :
ان النساء رياحين خلقن لكم * وكلّكم يشتهي شمّ الرياحين
فأجابها .
هامش
( 1 ) هذا هو الأصح وفي النسختين ان تصطاد والتصحيح من كتاب الايجاز والاعجاز ص 35 .