حدثت من عقوق أو تقصير مع بقاء الحذر والاشفاق الذي لا يزول عنه .
والأمهات أكثر اشفاقا ، وأشد حبا ، لما باشرن من الولادة ، وعانين من التربية ، ولانّهنّ أرقّ قلوبا والين نفوسا ، فهن أكثر انفعالا .
ولذلك وجب ان يكون التعطف عليهنّ من الأولاد أكثر ، جزاء لفعلهن .
روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : أنهاكم عن عقوق الأمهات .
وعنه عليه السّلام : انّ اللّه تعالى يوصيكم بأمّهاتكم ، ثم يوصيكم بأمّهاتكم ، ثم يوصيكم بأمّهاتكم ، ثم يوصيكم بآبائكم .
واما المولودون : فموصوفون أيضا - مع سلامة حالهم - بخلقين :
أحدهما لازم بالطّبع ، وهو الانفة والحميّة للآباء من تهضّم أو خمول وهو في مقابلة الاشفاق من الاباء .
وثانيهما : منتقل وهو : الادلال « 1 » ، وهو في مقابل المحبة من الاباء ، فربما يزول ويقلّ باعتبار زوالها أو قلتها .
واما المتناسبون : فهم من عدا الاباء والأولاد من الأعمام والأخوال ، وهم لا يتصفون بالحمية الباعثة على النصرة ، فان حرست بالتواصل والتلاطف تأكدت وكانت من أوكد أسباب الألفة .
وان أهملت غلب عليها مقت الحسد ومنازعة التنافس فصارت عداوة وتباعدا .
ومن ثم قال بعضهم : الأب ربّ ، والولد كمد ، والعم غم والخال وبال والأقارب عقارب .
ومن اجل ذلك امر اللّه جل وعز بصلة الارحام ، فقال تعالى :
« وَالَّذِينَ
هامش
( 1 ) الادلال : الانبساط .