يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ »
« 1 » .
قال المفسرون هي الرحم التي أمر اللّه تعالى بوصلها ، ويخشون ربهم في قطعها .
وعن النبي عليه السّلام أنه قال : صلة الرحم منماة للعدد ، مثراة للمال محياة « 2 » في الأهل ، منسأة في الاجل .
وقال بعض الحكماء من لم يصلح لأهله لم يصلح لك ، ومن لم يذبّ عنهم لم يذبّ عنك .
( الثالث من أسباب الألفة ) المصاهرة : لأنها استحداث مواصلة صدرت عن رغبة واختيار .
قال اللّه تعالى :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً »
« 3 » .
يعني بالمودة : المحبة ، وبالرحمة : الشفقة ، وهما من أوكد أسباب الألفة .
وقد قيل : المرء على دين خليله ، قال بعضهم : يعني زوجته ، لما له إليها من الميل والحبّ ، فلا يجد إلى المخالفة سبيلا .
ثم إن مبنى عقد المصاهرة على خمسة أوجه :
الأول : المال ، فإذا كان المال هو الباعث على العقد فالمال هو المنكوح ، فان اقترن بأحد الأسباب الباعثة على الائتلاف جاز ان تدوم الألفة ، وان انفرد فما أوشك بالعقد أن ينحل ، وبالألفة ان تزول ، لا سيما إذا غلب الطمع وقل الوفاء ،
هامش
( 1 ) ( سورة الرعد : 13 / 21 ) .
( 2 ) في الجامع الصغير ج 2 ص 44 : محبة .
( 3 ) ( سورة الروم : 30 / 21 ) .