فصل [ فراسة العالم ]
يجب أن يكون للعالم فراسة يتوسم بها المتعلم ليعرف بها قدر طاقته ومبلغ استحقاقه ، ليعطيه ما يحتمله حاله فإنه أروح للعالم ، وأنجح للمتعلم .
قال ابن الزبير : لا عاش بخير من لم ير برأيه ما لم ير بعينه .
فإن لم يتوسمهم وخفيت عليه أحوالهم ومبلغ استحقاقهم كانوا وإياه في عناء دائم ، لأنه لا يعدم أن يكون فيهم ذكي يحتاج إلى الزيادة ، وبليد يحتاج إلى التقليل فيضجر الذكي ويعجز البليد ، ومن تردد أصحابه بين ضجر وعجز ملّهم وملّوه .
قال بعض الحكماء : خير العلماء من لا يقلّ ولا يملّ فكل كلام كثر على السمع ولم يطاوعه الفهم ازداد به القلب عمى .
خاتمة الخير ان شاء اللّه تعالى [ الطالب للعلم من السلاطين ] :
ربما كان لبعض السلاطين رغبة في العلم ، وحب للعلماء ، لفضيلة نفسه ، واستقامة طبعه ، فيجب على من يقع عليه اختياره من العلماء للمصاحبة أن لا يجعل رغبته في العلم وحبّه للعلماء ذريعة في الانبساط عنده والادلال « 1 » عليه ، بل يعطيه ما يستحقه بسلطانه وعلوّ يده ، فان للسلطان حق الطاعة والاعظام
هامش
( 1 ) الادلال : الجرأة