[ الباب الثالث في الكتابة ]
باب الكتابة الكتابة والكتب لغة ، الجمع من : كتبت القربة ، إذا جمعت بين طرفيها بالخرز . فسمي الكتاب كتابا لجمعه المسائل المتحدة جنسا ، المختلفة نوعا وصنفا .
قال بعض العلماء في مدح الكتب : الكتب بساتين العقلاء .
وقال بعض البلغاء : الكتاب وعاء ملىء علما ، وظرف ملىء ظرفا « 1 » .
وقال بعض الفصحاء : الكتب أصداف الحكم تنشق عن جواهر الكلم .
وقال بعضهم : الكتاب بستان يحمل في ردن « 2 » ، وروضة تفلب في حجر ، ينطق عن الموتى ، ويترجم عن الاحياء .
وقال الشاعر :
ولي جلساء لا يمل حديثهم * ألباء مأمونون غيبا ومشهدا
يفيدونني من علمهم علم من مضى * وعقلا وتأديبا ورأيا مسددا
فالحاصل : أن المرء يظهر في كتابه مكنون علمه ويتعب فيه موقر رويته وفهمه ، فيتاتي له فيه كثير ما لم يتأت على لسانه ، ولا يتيسر له ان يعرب عنه ببلاغته وبيانه ، لأنه في الأغلب يكون منفردا في خلوته ، فيكون متفرغا لاستعمال بصيرته وفكرته .
هامش
( 1 ) الظرف الأشياء النفيسة الظريفة .
( 2 ) الردن : ج : ومفرده بمعنى أصل الكم .