الإمام الحسين عليه السلام والشّعراء
قال : وعزم [ الفرزدق ] على الشّخوص إلى مكّة ، فكتب له مروان إلى بعض عمّاله ، ما بين مكّة والمدينة بمائتي دينار ، فارتاب بكتاب مروان ، فجاء به إليه ، وقال :
مروانُ إنّ مطيّتي معقولةٌ * ترجو الحباء وربُّها لم ييأس
آتيتني بصحيفةٍ مختومةٍ * يُخشَى عليَّ بها حِباءُ النّقرس
ألقِ الصّحيفةَ يا فرزدق لا تكن * نكراء مثلَ صحيفةِ المتلمّس
قال : ورمى بها إلى مروان ، فضحك ، وقال : ويحك ! إنّك امِّيّ ، لا تقرأ ، فاذهب بها إلى من يقرؤها ، ثمّ رُدّها ، حتّى أختمها . فذهب بها ، فلمّا قُرئت إذا فيها جائزة ، قال : فردّها إلى مروان ، فختمها ، وأمر له الحسين بن عليّ عليهما السلام بمائتي دينار ، قال : ولمّا بلغ جريراً أنّه أخرج عن المدينة ، قال :
إذا حلّ المدينةَ فارجُمُوهُ * ولا تدنوهُ من جَدَث الرّسول
فما يُحْمَى عليه شرابُ حدٍّ * ولا وَرْهاءُ غائبةُ الحليل
فأجابه الفرزدق ، فقال :
نعتّ لنا من الورهاء نعتاً * قعدتُ به لُامِّك بالسّبيلِ
فلا تبغي إذا ما غاب عنها * عطيةُ غيرَ نَعْتِك من حليلِ
أبو الفرج ، الأغاني ، 21 / 383 - 384
وكتب إليه أخوه « 1 » الحسن عليه السلام « 2 » يلومه على اعطاء « 2 » الشّعراء ، فكتب إليه : أنتَ أعلم منِّي بأنّ « 3 » خير المال ما وقي « 4 » العرض .
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في كشف الغمّة والوسائل والبحار والعوالم وشرح الشّافية ]
( 2 - 2 ) [ الفصول المهمّة : « تلومه على إعطائه » ]
( 3 ) - [ الفصول المهمّة : « أنّ » ]
( 4 ) - [ أضاف في شرح الشّافية : « به » ]