تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

ما ورثه الحسنان عليهما السلام من تركة النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم

حدّثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزّهريّ ، قال : أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان النّصريّ ، أنّ عمر بن الخطّاب دعاه ، إذ جاءه حاجبه يرفا ، فقال : هل لك في عثمان وعبدالرّحمان والزّبير وسعد يستأذنون ؟ فقال : نعم ، فأدخلهم ، فلبث قليلًا ، ثمّ جاء ، فقال : هل لك في عبّاس وعليّ يستأذنان ؟ قال : نعم ، فلمّا دخلا ، قال عبّاس : يا أمير المؤمنين ! اقض بيني وبين هذا ، وهما يختصمان في الّذي أفاء اللَّه على رسوله ( ص ) من بني النّضير ، فاستبّ عليّ وعبّاس ، فقال الرّهط : يا أمير المؤمنين ! اقض بينهما ، وأرح أحدهما من الآخر ، فقال عمر : اتّئدوا ، أنشدكم باللَّه الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض هل تعلمون أنّ رسول اللَّه ( ص ) قال : « لا نورث ما تركنا صدقة » ، يريد بذلك نفسه ، قالوا : قد قال ذلك ، فأقبل عمر على عبّاس وعليّ ، فقال : أنشدكما باللَّه هل تعلمان أنّ رسول اللَّه ( ص ) قد قال ذلك ؟ قالا : نعم ، قال : فإنِّي أحدِّثكم عن هذا الأمر ، إنّ اللَّه سبحانه كان خصّ رسوله ( ص ) في هذا الفيء بشيء لم يُعطه أحداً غيره ، فقال جلّ ذكره : « وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولهِ مِنْهُم فما أوْجَفْتُم عَليهِ من خَيْلٍ ولا رِكاب » ، إلى قوله : « قدير » « 1 » ، فكانت هذه خالصة لرسول اللَّه ( ص ) ، ثمّ واللَّه ما احتازها دونكم ، ولا استأثرها عليكم ، لقد أعطاكموها وقسمها فيكم حتّى بقي هذا المال منها ، فكان رسول اللَّه ( ص ) ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثمّ يأخذ ما بقي ، فيجعله مجعل مال اللَّه ، فعمل ذلك رسول اللَّه ( ص ) حياته ، ثمّ توفّي النّبيّ ( ص ) . فقال أبو بكر : فأنا وليّ رسول اللَّه ( ص ) ، فقبضه أبو بكر ، فعمل فيه بما عمل به رسول اللَّه ( ص ) وأنتم حينئذ تزعمان أنّه فيها ظالم . فأقبل على عليّ وعبّاس ، وقال : تذكران أنّ أبا بكر فيه كما تقولان ، واللَّه يعلم إنّه فيه لصادق بارّ راشد تابع للحقّ . ثمّ توفّى اللَّه أبا بكر ، فقلت : أنا وليّ رسول اللَّه ( ص ) ، وأبي بكر ، فقبضته سنتين من إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول اللَّه ( ص ) وأبو بكر ، واللَّه يعلم
هامش
( 1 ) - [ الحشر : 59 / 6 ]