وذلك بعد أن يؤذن لك في الصّلاة . قال عليّ : ومن يؤذن لي بها ؟ قال : جبرئيل يؤذنك بها ، ثمّ رجال أهل بيتي يصلّون عليَّ أفواجاً أفواجاً ، ثمّ نساءهم ، ثمّ النّاس بعد ذلك ، قال : ففعلت .
الحرّ العاملي ، وسائل الشّيعة ، 2 / 779
وبالإسناد المتقدّم [ أقول : روى السّيِّد عليّ بن طاووس قدّس اللَّه روحه في الطّرف هذا الخبر مجملًا من كتاب الوصيّة لعيسى بن المستفاد ] ، عنه [ موسى بن جعفر عليه السلام ] ، عن أبيه عليه السلام ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا عليّ ! أضمنت ديني تقضيه عنِّي ؟ قال : نعم ، قال : اللَّهمّ فاشهد ، ثمّ قال : يا عليّ ! تغسّلني ولا يغسّلني غيرك فيعمى بصره ، قال عليّ عليه السلام : ولِمَ يا رسول اللَّه ؟
قال : كذلك قال جبرئيل عليه السلام عن ربِّي ، إنّه لا يرى عورتي غيرك إلّاعمي بصره ، قال عليّ : فكيف أقوى عليك وحدي ؟ قال : يعينك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وإسماعيل صاحب السّماء الدّنيا ، قلت : فمن يناولني الماء ؟ قال : الفضل بن العبّاس من غير أن ينظر إلى شيء منِّي ، فإنّه لا يحلّ له ولا لغيره من الرِّجال والنِّساء النّظر إلى عورتي ، وهي حرام عليهم ، فإذا فرغت من غسلي فضعني على لوح ، وأفرغ عليَّ من بئري بئر غرس أربعين دلواً مفتّحة الأفواه - قال عيسى : أو قال : أربعين قربة ، شككت أنا في ذلك - قال : ثمّ ضع يدك يا عليّ على صدري ، واحضر معك فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام من غير أن ينظروا إلى شيءٍ من عورتي ، ثمّ تفهّم عند ذلك تفهم ما كان وما هو كائن إن شاء اللَّه تعالى ، أقبلت يا عليّ ؟ قال : نعم ، قال : اللَّهمّ فاشهد ، قال :
يا عليّ ! ما أنت صانع لو قد تأمّرَ القوم عليك بعدي ، وتقدّموا عليك ، وبعث إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة ، ثمّ لبّبت بثوبك تقاد كما يقاد الشّارد من الإبل مذموماً « 1 » مخذولًا محزوناً مهموماً ، وبعد ذلك ينزل بهذه الذّلّ ؟
قال : فلمّا سمعت فاطمة ما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صرخت وبكت ، فبكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لبكائها ، وقال : يا بنيّة ! لا تبكين ولا تؤذين جلساءك من الملائكة ، هذا جبرئيل
هامش
( 1 ) - في المصدر : [ مرمولًا ] ، أقول : رمل : هرول في مشيه . ولم نجده متعدِّياً