موقف الإمام الحسين عليه السلام من الأعرابي الّذي واجهه
أنبأنا أبو الفرج غيث بن عليّ ، وأبومحمّد بن الأكفانيّ ، وأبو الحسن الشّافعيّ ، قالوا : أنا أبو نصر بن طلاب ، أنا « 1 » أبو الحسن عليّ بن محمّد الحوطيّ بصيدا في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، قال : روي لنا أنّ عصام بن المصطلق قال : دخلت الكوفة ، فأتيت المسجد ، فرأيت الحسين بن عليّ جالساً فيه ، فأعجبني سمته ورؤاه ، فقلت : أنت ابن أبي طالب ؟
قال : أجل ، فأثار منِّي الحسد ، ما كنت أُجنّه له ولأبيه ، فقلت : فيك وبأبيك وبالغت في سبّهما ولم أكنّ ، فنظر إليّ نظر عاطف رؤوف وقال : أمن أهل الشّام أنت ؟ فقلت : أجل ، [ فقال : ] شنشنة أعرفها من أخزم ، فتبيّن فيَّ النّدم على ما فرط منِّي إليه ، فقال :
« لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ » « 2 » ، انبسط إلينا في حوائجك لدينا « 3 » تجدنا عند حسن ظنّك بنا ، فلم أبرح ، وعلى وجه الأرض أحبّ إليَّ منه ومن أبيه ، وقلت : « اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه » « 4 » ، ثمّ أنشأت أقول :
ألم ترَ أنّ الحِلْم زينٌ لأهله * ولا سيّما إن زان حلمك منصب
سليل رسول اللَّه يقتصّ هديه * عليه خباء المكرمات مطنّب
قريب من الحسنى بعيد من الخنا * صفوحٌ إذا استعتبته فهو معتب
صفوح على الباغي ولو شاء لاقه * بشنعاء فيها لامرئ متأدِّب
فقل لمسامي الشّمس أنّى تنالها * تأمّل سناها وانظرن كيف تعرب « 5 »
ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 46 / 156 ، مختصر ابن منظور ، 18 / 174
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه في المختصر ]
( 2 ) - يوسف : 12 / 92
( 3 ) - [ المختصر : « لدنيا » ]
( 4 ) - الأنعام : 6 / 124
( 5 ) - [ المختصر : « تغرب » ] .