وقدر أبيه ، وقعدنا لذلك حتّى صدق لك فيه . فقال لهم معاوية : إنِّي أخاف أن يقلّدكم قلائد يبقى عليكم عارها ، حتّى يدخلكم « 1 » قبوركم ، واللَّه ما رأيته قطّ إلّاكرهت جنابه ، وهبت عتابه ، وإنِّي إن بعثت إليه لأنصفنّه « 2 » منكم .
قال عمرو بن العاص : أتخاف أن يتسامى باطله على حقّنا ، ومرضه على صحّتنا ؟
قال : لا ، قال : فابعث إذاً إليه .
فقال عتبة : هذا رأي لا أعرفه ، واللَّه ما تستطيعون أن تلقوه بأكثر ولا أعظم ممّا في أنفسكم عليه ، ولا يلقاكم « 3 » بأعظم ممّا في نفسه عليكم ، وإنّه لأهل « 4 » بيت خصم جدل ، فبعثوا إلى الحسن ، فلمّا أتاه الرّسول قال له : يدعوك معاوية .
قال : ومَنْ عنده ؟
قال الرّسول : عنده فلان وفلان ، وسمّى كلّاً منهم بإسمه .
فقال الحسن عليه السلام : ما لهم ! خَرَّ « عَلَيْهِم السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ ، وأتاهُمُ العَذابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ » « 5 » .
ثمّ قال : يا جارية ! أبلغيني ثيابي .
ثمّ قال : « اللَّهمّ إنِّي أدرأ بك في نحورهم ، وأعوذ بك من شرورهم ، وأستعين بك عليهم ، فاكفنيهم بما شئت ، وأنّى شئت ، من حولك وقوّتك ، يا أرحم الرّاحمين » ، وقال للرّسول :
هذا كلام الفرج . فلمّا أتى معاوية رحّب به ، وحيّاه وصافحه .
فقال الحسن عليه السلام : إنّ الّذي حيّيت به سلامة ، والمصافحة أمن « 6 » . [ . . . ]
هامش
( 1 ) - [ البحار : « تدخلكم » ]
( 2 ) - [ البحار : « لأنصفته » ]
( 3 ) - [ أضاف في البحار والعوالم : « إلّا » ]
( 4 ) - [ في البحار والعوالم : « لمن أهل » ]
( 5 ) - [ النّحل : 16 / 26 ]
( 6 ) - [ في البحار والعوالم : « أمنة » ]