فقال الأعرابيّ : بأبي أنتما وامِّي ، بارك اللَّه فيكما ، فلقد انصرفت وأنا محبّ لكما ، راض عنكما .
البياضي ، الصّراط المستقيم ، 2 / 172 - 173
روى محمّد بن أبي طلحة ، قال : إنّ إعرابيّاً دخل المسجد الحرام ، فوقف على الحسن ابن عليّ عليهما السلام ، وحوله حلقة ، فقال لبعض جلساء الحسن :
الأعرابيّ : مَنْ هذا الرّجل ؟
قال أحدهم : هذا الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام .
الأعرابيّ : إيّاه أردت . . . بلغني أنّهم يتكلّمون فيعربون في كلامهم ، وإنّي قطعت بوادي وقفاراً وأودية وجبالًا وجئت لأطارحه الكلام ، وأسأله عن عويص العربيّة .
[ فقال له جليس الحسن ] :
الجليس : إن كنت جئت لهذا فابدأ بذلك الشّابّ .
[ وأومأ إلى الحسين عليه السلام ، فوقف عليه وقال له ] :
الأعرابيّ : السّلام عليك .
الحسين : وعليك السّلام ورحمة اللَّه وبركاته . . . ما حاجتك ؟
الأعرابيّ : إنِّي جئتك من الهرقل والجعلل والأينم والهمهم .
[ فتبسّم الحسين عليه السلام وقال ] :
الحسين : قل ما شئت ، فإنِّي مجيبك عنه .
الأعرابيّ : إنِّي بدويّ ، وأكثر مقالي الشّعر ، وهو ديوان العرب .
الحسين : قل ما شئت فإنِّي مجيبك .
الأعرابيّ :
هفا قلبي إلى اللّهو * وقد ودّع شرخيهِ
وقد كان أنيقاً عص * - ر تجراري ذيليهِ
عيالات ولذّات * فيا سُقيا لعصريهِ