تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨

الأعرابي ونظمه للشِّعر وموقف الحسنين عليهما السلام منه

ونقل أنّ أعرابيّاً دخل المسجد الحرام ، فوقف على الحسن عليه السلام وحوله حلقة ، فقال لبعض جلساء الحسن : من هذا الرّجل ؟ فقال له : الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، فقال الأعرابيّ : إيّاه أردت ، فقال له : وما تصنع به يا أعرابيّ ؟ فقال : بلغني أنّهم يتكلّمون فيعربون في كلامهم وإنّي قطعت بوادٍ وقفاراً وأودية وجبالًا وجئت لأطارحه الكلام وأسأله عن عويص العربيّة ، فقال له جليس الحسن : إن كنت جئت لهذا فابدأ بذلك الشّابّ ، وأومأ إلى الحسين عليه السلام ، فوقف عليه وسلّم ، فردّ عليه السّلام ، ثمّ قال : وما حاجتك يا أعرابيّ ؟ فقال : إنّي جئتك من الهرقل والجعلل والأينم والهمهم . فتبسّم الحسين عليه السلام وقال : يا أعرابيّ ! لقد تكلّمت بكلام ما يعقله إلّاالعالمون ، فقال الأعرابيّ : وأقول أكثر من هذا ، فهل تجيبني على قدر كلامي ؟ فقال له الحسين عليه السلام : قل ما شئت فإنّي مجيبك عنه ، فقال الأعرابيّ : إنّي بدويّ وأكثر مقالي الشّعر وهو ديوان العرب ، فقال له الحسين : قل ما شئت ، فإنّي مجيبك عليه ، فأنشأ يقول :
هفا قلبي إلى اللّهو وقد ودع شرخيه * وقد كان أنيقاً عصر تجراري ذيليه علالات ولذات فيا سقيا لعصريه * فلمّا عمم الشّيب من الرّأس نطاقيه وأمسى قد عناني منه تجديد خضابيه * تسلّيت عن اللّهو وألقيت قناعيه
وفي الدّهر أعاجيب لمن يلبس حاليه * فلو يعمل ذو رأى أصيل فيه رأييه
لألفى عبرة منه له في كلّ عصريه فقال له الحسين عليه السلام : يا أعرابيّ ! قد قلت ، فاسمع منّي ؛ ثمّ إنّه عليه السلام قال أبياتاً سيأتي ذكرها في الباب المختصّ به المعقود لمناقبه إن شاء اللَّه ( تعالى ) . فقال الأعرابيّ - لمّا سمعها - : ما رأيت كاليوم قطّ مثل هذا الغلام أعرب منه كلاماً ، وأذرب لساناً ، ولا أفصح منه منطقاً ، فقال له الحسن عليه السلام : يا أعرابيّ :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 608 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية