أخبرنا محمّد بن منصور ، عن أبي الطّاهر أحمد بن عيسى بن عبداللَّه بن محمّد بن عمر بن عليّ ، عن عبداللَّه بن جندب ، عن أبيه ، قال : دخلت على أمير المؤمنين عليّ عليه السلام حين أصيب أسأل عنه ، فلم أجلس لمكان ابنته ، قال : فدعا الحسن والحسين عليهما السلام ، فقال :
أوصيكما بتقوى اللَّه ، ولا تبغيا الدّنيا وإن ابتغتكما ، ولا تأسيا على شيء زُوِيَ عنكما ، قولا الحقّ ، ارحما اليتيم ، وأعينا الضّعيف ، وكونا للظّالم خصماً ، وللمظلوم عوناً ، واعملا بالكتاب ، ولا تأخذكما في اللَّه لومة لائم .
ثمّ نظر إلى محمّد ابن الحنفيّة ، فقال : هل فهمت ما أوصيت به أخويك ؟ قال : نعم ، قال : فإنِّي أوصيتك بمثله ، وأوصيك بتوقير أخويك وتعظيم حقّهما وتزيين أمرهما ، ولا تقطعنّ أمراً دونهما ، ثمّ نظر إليهما وقال : أوصيكما به فإنّه شقيقكما وابن أبيكما ، وقد علمتما منزلته كانت من أبيكما ، فإنّه كان يحبّه فأحبّاه . وكان آخر ما تكلّم به بعد أن أوصى الحسن عليه السلام بما أراد : لا إله إلّااللَّه ، يردّدها حتّى قُبض صلوات اللَّه عليه ليلة الاثنين لأحد وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين .
أبو طالب الزّيدي ، الأمالي ، / 78 - 79
قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد أبو القاسم الموسويّ العلويّ في منزله بمكّة ، قال : حدّثنا عبيداللَّه بن أحمد بن نهيك ، قال : حدّثنا عبداللَّه بن جبلة ، عن حميد بن شعيب الهمدانيّ ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام ، قال : « 1 » لمّا احتضر أمير المؤمنين عليه السلام ، جمع بنيه حسناً وحسيناً وابن الحنفيّة « 2 » والأصاغر من ولده ، « 3 » فوصّاهم وكان « 3 » في آخر وصيّته : يا بنيّ ! عاشروا النّاس عشرة إن غبتم حنّوا إليكم ، وإن فقدتم بكوا عليكم .
يا بنيّ ! إنّ القلوب جنود مجنّدة ، تتلاحظ بالمودّة ، وتتناجى بها ، وكذلك هي في البغض ،
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه في تنبيه الخواطر وأعلام الدّين ]
( 2 ) - [ في تنبيه الخواطر وأعلام الدّين : « محمّد ابن الحنفيّة » ]
( 3 - 3 ) [ في تنبيه الخواطر : « فوصّى لهم وكان » ، وفي أعلام الدّين : « فوصّاهم وقال » ]