وعن الحسين بن عليّ عليه السلام أنّه اعتلّ ، فعاده عمرو بن حُريث ، فدخل عليه عليّ عليه السلام فقال له : يا عمرو ، تعود الحسين وفي النّفس ما فيها ؟ وإنّ ذلك ليس بمانعي من أن اؤدِّي إليك نصيحة ، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : ما من عبد مسلم يعود مريضاً إلّاصلّى عليه سبعون ألف ملك من ساعته الّتي يعود فيها ، إن كان نهاراً حتّى تغرُب الشّمس ، أو ليلًا حتّى تطلع .
القاضي النّعمان ، دعائم الإسلام ، 1 / 218
وروينا عن جعفر بن محمّد صلى الله عليه وآله أنّه سُئل عن رجل أحصر فبعث بالهدي ؟ قال :
يواعد أصحابه ميعاداً إن كان في الحجّ ، فمحلّ الهدى يوم النّحر ، وإن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكّة ، والسّاعة الّتي يعدهم فيها ، فإذا كان تلك السّاعة قصّر وأحلّ ، وإن كان مرض في الطّريق بعدما أحرم ، فأراد الرّجوع إلى أهله رجع ، ونحر بدنة ، فإن كان في حجّ فعليه الحجّ من قابل ، أو في عمرة فعليه العمرة ، فإنّ الحسين ابن عليّ عليه السلام خرج معتمراً ، فمرض في الطّريق ، فبلغ ذلك عليّاً وهو في المدينة ، فخرج في طلبه ، فأدركه في السُّقْيا وهو مريض ، فقال : يا بنيّ ، ما تشتكي ؟ فقال : أشتكي رأسي ، فدعا عليّ عليه السلام ببدنة ، فنحرها وحلق رأسه وردّه إلى المدينة .
فلمّا برئ من وجعه اعتمر ، قيل له : يا ابن رسول اللَّه ، أرأيت حين برئ من وجعه أيحلّ له النّساء ؟ قال : لا تحلّ له النّساء حتّى يطوف بالبيت والصّفا والمروة ، قيل له : فما بال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين رجع من الحديبيّة حلّ له النِّساء ، ولم يطف بالبيت ؟ قال : ليسا سواء ، كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مصدوداً ، والحسين عليه السلام محصوراً ، وهذا كلّه في المصدود والمحصور كما ذكرنا ، إنّما يكون إذا أحرم من الميقات ، فأمّا ما أصابه من ذلك دون الميقات فليس عليه فيه شيء ، ينصرف إن شاء ولا شيء عليه ، وإن كان معه هديٌ باعه أو صنع فيه ما أحبّ ، لأنّه لم يوجبه بعد ، وإيجابه إشعاره وتقليده ، وإنّما يكون ذلك بعد الإحرام من الميقات .
القاضي النّعمان ، دعائم الإسلام ، 1 / 335 - 336
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 462
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٦٢