تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
كتبي وأوجّه إليه رسلي أدعوه إلى الرّجوع عمّا هو فيه ، والدّخول فيما فيه النّاس معي ، فكتب يتحكّم عليَّ ويتمنّى عليَّ الأمانيّ ، ويشترط عليَّ شروطاً لايرضاها اللَّه عزّ وجلّ ورسوله ولا المسلمون ، ويشترط في بعضها أن أدفع إليه أقواماً من أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله أبراراً ، فيهم عمّار بن ياسر ، وأين مثل عمّار ؟ واللَّه لقد رأيتنا مع النّبيّ صلى الله عليه وآله وما « 1 » يُعدُّ منّا « 1 » خمسة إلّاكان سادسهم ، ولا أربعة إلّاكان خامسهم ، اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم وانتحل دم عثمان ، ولعمرو اللَّه ما ألب على عثمان ولا جمع النّاس على قتله إلّاهو وأشباهه من أهل بيته أغصان الشّجرة الملعونة في القرآن ، فلمّا لم أجب إلى ما اشترط من ذلك كرّ مستعلياً في نفسه بطغيانه وبغيه بحمير لا عقول لهم ولا بصائر ، فموّه لهم أمراً فاتّبعوه ، وأعطاهم من الدّنيا ما أمالهم به إليه ، فناجزناهم وحاكمناهم إلى اللَّه عزّ وجلّ بعد الإعذار والإنذار ، فلمّا لم يزده ذلك إلّاتمادياً وبغياً لقيناه بعادة اللَّه الّتي عوّدناه من النّصر على أعدائه وعدوّنا ، وراية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأيدينا ، لم يزل اللَّه تبارك وتعالى يفلّ حزب الشّيطان بها حتّى يقضي الموت عليه ، وهو معلم رايات أبيه الّتي لم أزل أقاتلها مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في كلّ المواطن ، فلم يجد من الموت منجى إلّاالهرب ، فركب فرسه وقلّب رايته ، لا يدري كيف يحتال ، فاستعان برأي ابن العاص ، فأشار عليه بإظهار المصاحف ورفعها على الأعلام ، والدّعاء إلى ما فيها ، وقال : إنّ ابن أبي طالب وحزبه أهل بصائر ورحمة وتقيا « 2 » وقد دعوك إلى كتاب اللَّه أوّلًا وهم مجيبوك إليه آخراً ، فأطاعه فيما أشار به عليه إذ رأى أنّه لا منجى له من القتل أو الهرب غيره ، فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه ، فمالت إلى المصاحف قلوب ، ومن بقي من أصحابي بعد فناء أخيارهم « 3 » وجهدهم في جهاد أعداء اللَّه وأعدائهم على بصائرهم ، وظنّوا أنّ ابن آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا إليه ، فأصغوا إلى دعوته وأقبلوا بأجمعهم في إجابته ، فأعلمتهم أنّ ذلك منه مكر ومن ابن
هامش
( 1 - 1 ) [ البحار : « تقدّمنا » ] ( 2 ) - [ البحار : « بقيا » ] ( 3 ) - [ البحار : « خيارهم » ]