عمرو صوته بعد ما سكت القوم ، فقال : وعليك السّلام ورحمة اللَّه وبركاته ، ثمّ أقبل على القوم فقال : ألا أخبركم بأحبّ أهل الأرض إلى أهل السّماء ؟ قالوا : بلى . قال : هو هذا المُقَفّي ، واللَّه ما كلمتُهُ كلمة ولا كلّمني كلمة منذ ليالي صفّين ، وواللَّه لأن يرضى عنِّي أحبّ إليّ من أن يكون لي مثل احُد . فقال له أبو سعيد الخُدريّ : ألا تغدو إليه ؟ قال :
بلى ، فتواعدا أن يغدوا إليه ، وغدوت معهما ، فاستأذن أبو سعيد ، فأذن له ، فدخلنا ، فاستأذن لابن عمرو ، فلم يزل به حتّى أذن له الحسين ، فدخل ، فلمّا رآه أبو سعيد زَحَلَ له وهو جالس إلى جنب الحسين ، فمدّه الحسين إليه ، فقام ابن عمرو ، فلم يجلس ، فلمّا رأى ذلك خلا عن أبي سعيد فأزحل له ، فجلس بينهما ، فقصّ أبو سعيد القصّة ، فقال :
أكذلك يا ابن عمرو ، أتعلم أنِّي أحبّ أهل الأرض إلى أهل السّماء ؟ قال : إيربّ الكعبة ، إنّك لأحبّ أهل الأرض إلى أهل السّماء . قال : فما حملك على أن قاتلتني وأبي يوم صفّين ، واللَّه لأبي خير منِّي ، قال : أجل ، ولكن عمراً شكاني إلى رسول اللَّه ( ص ) ، فقال : إنّ عبداللَّه يقوم اللّيل ويصوم النّهار ، فقال رسول اللَّه ( ص ) : صلِّ ونم ؛ وصُم وأفطر ، وأطِع عمراً ، فلمّا كان يوم صفّين أقسم عليَّ . واللَّه ما كثّرتُ لهم سواداً ، ولا اخترطتُ لهم سيفاً ، ولا طعنتُ برمح ، ولا رميتُ بسهم . فقال له الحسين : أما علمت أنّه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق ؟
قال : بلى . قال : فكأ نّه قَبِل منه » .
الطّبراني ، المعجم الأوسط ، 4 / 545 - 547 رقم 3929
حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن رضي اللَّه عنهما ، قالا : حدّثنا سعد بن عبداللَّه ، قال :
حدّثنا أحمد بن الحسين بن سعيد ، قال : حدّثني جعفر بن محمّد النّوفليّ ، عن يعقوب بن يزيد « 1 » ، قال : قال أبو عبداللَّه جعفر بن أحمد بن محمّد بن عيسى بن محمّد بن عليّ بن عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب ، قال : حدّثنا يعقوب بن عبداللَّه الكوفيّ ، قال : حدّثنا موسى بن عبيد ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن محمّد ابن الحنفيّة رضي الله عنه ، وعمرو بن أبي المقدام ، عن جابر الجعفيّ ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : أتى
هامش
( 1 ) - [ البحار : « الرّائد » ]