وعبدالرّحمان بن خالد بن الوليد ، ومحمّد وعتبة ابنا أبي سفيان ، قصد بذلك إكرامهم ورفع منازلهم ، وذلك في الوقعات الأولى من صفّين ، فغمّ ذلك رجالًا من أهل اليمن ، وأرادوا ألّا يتأمّر عليهم أحد إلّامنهم ، فقام رجل من كِندة يقال له عبداللَّه بن الحارث السّكونيّ ، فقال : يا معاوية ، إنِّي قلتُ شيئاً فاسمعه ، وضعه منِّي على النّصيحة ، فقال : هاتِ . قال :
مُعاوِيَ أحيَيْتَ فينا الإحَنْ * وأحدَثْتَ في الشّامِ ما لم يكُنْ
عَقدتَ لبُسْرٍ وأصحابِه * وما النّاسُ حولَكَ إلّااليمَنْ
فلا تخلِطَنَّ بنا غيرَنا * كما شِيبَ بالماءِ مَحْضُ اللّبَنْ
وإلّا فدعنا على مالنا * وإنّا وإنّا إذا لم نَهُنْ
ستَعلم إنْ جاشَ بَحرُ العراقِ * وأبدى نواجذَه في الفِتَنْ
ونادى عليٌّ وأصحابُه « 1 » * ونفسُكَ إذْ ذاك عند الذَّقَنْ
بأ نّا شعارُك دونَ الدِّثارِ * وأ نّا الرِّماح وأ نّا الجُنَنْ
وأ نّا السّيوفُ وأ نّا الحتوفُ * وأنّا الدُّروع وأ نّا المِجَنْ
فكبا له معاوية ، ونظر إلى وجوه أهل اليمن ، فقال : أعَن رضاكم قال هذا ما قال ؟
فقال القوم : لا مرحباً بما قال ، الأمر إليك فاصنع ما أحببت . قال معاوية : إنّما خلطتُ بكم ثقاتي وثقاتكم « 2 » ، ومَنْ كان لي فهو لكم ومَنْ كان لكم فهو لي . فرضي القوم وسكتوا ، فلمّا بلغ أهل الكوفة مقالة عبداللَّه بن الحارث لمعاوية فيمَنْ عقد له من رؤوس أهل الشّام ، قام [ الأعور ] الشّنّيّ إلى عليّ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّا لا نقول لك كما قال أصحاب أهل الشّام لمعاوية ، ولكنّا نقول : زاد اللَّه في هداك وسرورك ، نظرتَ بنور اللَّه فقدّمتَ رجالًا ، وأخّرتَ رجالًا ، فعليك أن تقول وعلينا أن نفعل ، أنت الإمام ، فإن هلكتَ فهذان من بعدك - يعني حسناً وحسيناً - وقد قلتُ شيئاً فاسمعه . قال . هات . فقال :
هامش
( 1 ) - ح : « وشدّ عليّ بأصحابه » .
( 2 ) - في الأصل : « أهل ثقاتي وثقاتكم » ، وكلمة : « أهل » مقحمة ، وفي ح : « أهل ثقتي » فقط