رويداً حتّى تنفد سهامهم ، فلم يبق لهم « 1 » إلّارشقة أو رشقتان ، فأنفذ إليه عليّ عليه السلام يستحثّه « 2 » ويأمره بالمناجزة ، فلمّا أبطأ عليه جاء بنفسه من خلفه ، فوضع يده اليسرى على منكبه الأيمن وقال له : أقدم لا امّ لك ، فكان محمّد رضي الله عنه إذا ذكر ذلك بعد « 1 » يبكي ويقول : لكأنِّي أجد ريح نفسه في قفاي ، واللَّه لا أنسى ذلك أبداً ، ثمّ أدركت عليّاً عليه السلام رقّة على ولده ، فتناول الرّاية منه بيده اليسرى وذو الفقار مشهور في « 3 » يمنى يديه « 3 » . ثمّ حمل ، فغاص في عسكر الجمل ، ثمّ رجع وقد انحنى سيفه ، فأقامه بركبته . فقال له أصحابه وبنوه والأشتر وعمّار : نحن نكفيك يا أمير المؤمنين ، فلم يجب أحداً منهم ولا ردّ إليهم بصره وظلّ ينحطّ ويزأر زئير الأسد حتّى فرّق من حوله . [ . . . ]
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 1 / 257 / مثله الأمين ، أعيان الشّيعة ، 1 / 460 - 461
وروى أبو مخنف ، قال « 4 » : لمّا تزاحف النّاس يوم الجمل والتقوا « 1 » ، قال عليّ عليه السلام لأصحابه : لا يرمينّ رجل منكم بسهم ، ولايطعن « 5 » أحدكم فيهم برمح ، « 6 » حتّى أحدث إليكم ؛ و « 6 » حتّى يبدؤوكم بالقتال وبالقتل .
فرمى أصحاب الجمل عسكر عليّ عليه السلام بالنّبل رمياً شديداً متتابعاً ، فضجّ إليه أصحابه ، وقالوا : عقرتنا سهامهم يا أمير المؤمنين . وجئ برجل إليه ، « 6 » وإنّه لفي فُسطاط له صغير « 6 » ، فقيل له : هذا فلان قد قُتل . فقال : اللَّهمّ اشهد ، ثمّ قال : أعذروا إلى القوم ، فأتيَ برجلٍ آخر ، فقيل : وهذا قد قُتل ، فقال : اللَّهمّ اشهد ، أعذروا إلى القوم ، ثمّ أقبل عبداللَّه بن بديل بن ورقاء الخزاعيّ ، وهو من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، يحمل أخاه عبدالرّحمان
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في أعيان الشّيعة ]
( 2 ) - [ أعيان الشّيعة : « يحثّه » ]
( 3 - 3 ) [ أعيان الشّيعة : « اليمنى » ]
( 4 ) - [ أعيان الشّيعة : « إنّه » ]
( 5 ) - [ أعيان الشّيعة : « لا يطعننّ » ]
( 6 - 6 ) [ لم يرد في أعيان الشّيعة ]