تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
يختار اللَّه لي دارك الّتي فيها أنت مقيم ، كمد مقيّح ، وهمّ مهيّج ، سرعان ما فرّق بيننا وإلى اللَّه أشكو ، وستنبئك ابنتك بتظاهر امّتك عليَّ وعلى هضمها حقّها ، فاستخبرها الحال ، فكم من غليلٍ معتلجٍ بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلًا ، وستقول ويحكم اللَّه بيننا ، وهو خير الحاكمين . سلام عليك يا رسول اللَّه ، سلام مودّع لا سئم ولا قالٍ ، فإن أنصرف فلا عن ملالةٍ ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللَّه الصّابرين ، والصّبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاماً ، والتّلبّث عنده معكوفاً ، ولأعولت إعوال الثّكلى على جليل الرّزيّة ، فبعين اللَّه تُدفَن بنتك سرّاً ، ويُهتضَم حقّها قهراً ، ويُمنَع إرثها جهراً ، ولم يطل العهد ، ولم يخلق منك الذِّكر ، فإلى اللَّه يا رسول اللَّه المشتكى ، وفيك أجمل العزاء ، فصلوات اللَّه عليها وعليك ورحمة اللَّه وبركاته . الطّوسي ، الأمالي ، / 109 - 110 رقم 166 قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا أحمد بن إدريس ، قال : حدّثنا محمّد بن عبدالغفّار ، عن القاسم بن محمّد الرّازي ، عن عليّ بن محمّد الهرمزداريّ ، عن عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين عليه السلام ، قال : لمّا مرضت فاطمة بنت النّبيّ صلى الله عليه وآله وصّت إلى عليّ عليه السلام أن يكتم أمرها ويخفي خبرها ولا يؤذن أحداً بمرضها ، ففعل ذلك ، وكان يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس على استسرار بذلك كما وصّت به ، فلمّا حضرتها الوفاة وصت أمير المؤمنين أن يتولّى أمرها ويدفنها ليلًا ويعفي قبرها ، فتولّى ذلك أمير المؤمنين عليه السلام دفنها ، وعفى موضع قبرها . فلمّا نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن ، فأرسل دموعه على خدّيه وحوّل وجهه إلى قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : السّلام عليك يا رسول اللَّه منِّي ، والسّلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرّة عينك وزائرتك والبائنة في الثّرى ببقعتك ، المختار اللَّه لها سرعة اللّحاق بك ، قل يا رسول اللَّه عن صفيّتك صبري وضعف عن سيّدة النّساء تجلدي إلّاأنّ في التّأسّي لي بسنّتك والحزن