تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الدفاعي قبل وصول جيش الأعداء . وفجأةً ظهرت صخرة كبيرة بيضاء صلدة وسط الخندق عجز المسلمون عن كسرها أو تحريكها . فجاء « سلمان » إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يعرض عليه الأمر . فنزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الخندق وتناول المعوَل من سلمان وأنزل ضربة شديدة بالصخرة ، فانبعث منها الشرر ، فصاح النبيّ صلى الله عليه وآله مكبّراً تكبيرة الإنتصار ، فردّد المسلمون التكبير وراح صوتهم يدوّي في كلّ مكان . ومرّة أُخرى أنزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مِعوَله على الصخرة ، فانبعث الشرر وكسرت قطعة منها ، وارتفع صوت تكبير الإنتصار من النبيّ صلى الله عليه وآله والمسلمين بعده . وللمرّة الثالثة ارتفع مِعوَل النبيّ صلى الله عليه وآله ونزل على الصخرة ، وللمرّة الثالثة انبعث الشرر من الضربة وأضاء ما حولها ، وتحطّمت الصخرة ، وارتفع صوت التكبير بين جنبات الخندق . فقال سلمان : بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللَّه ، لقد رأيت شيئاً ما رأيته منك قط . فالتفت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى القوم وقال : رأيتم ما يقول سلمان ؟ قالوا : نعم يا رسول اللَّه . قال : ضربت ضربتي الأُولى فبرق الذي رأيتم فأضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنّها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبرئيل أنّ أُمّتي ظاهرة عليها ، ثمّ ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم فأضاءت لي منها قصور الحمر من أرض الروم كأنّها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبرئيل أنّ أُمّتي ظاهرة عليها ، ثمّ ضربت ضربتي الثالثة فبرق الذي رأيتم فأضاءت لي قصور صنعاء كأنّها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبرئيل أن أُمّتي ظاهرة عليها . فأبشروا ، فاستبشر المسلمون وحمدوا اللَّه . أمّا المنافقون فقد عبسوا وقالوا بلهجة المعترض : أمل باطل ووعد مستحيل ! هؤلاء يحفرون الخنادق خوفاً على أرواحهم من جيش صغير يخشون مواجهته ، ثمّ يحلمون بفتح أعظم دول العالم . وعندئذٍ نزلت الآيات المذكورة « 1 » . ولا غرابة أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يرى هذه الأمور بعد أن أزاح حجب الطبيعة
هامش
( 1 ) . التفسير الأمثل ، ذيل الآية المذكورة .