الصبر في منظار الإمام علي عليه السلام :
يقول الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة :
« أُوصِيكُمْ بِخَمْسٍ لَوْ ضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا آبَاطَ الْإِبِلِ لَكَانَتْ لِذلِكَ أَهْلًا : لَا يَرْجُوَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا رَبَّهُ ، وَلَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ . وَلَا يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ ، وَلَا يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الشَّيْءَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ . وَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ ، وَلَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ لَا رَأْسَ مَعَهُ ، وَلَا فِي إِيَمَانٍ لَا صَبْرَ مَعَهُ » « 1 » .
ومعلوم أنّ الرأس يعتبر مركز القيادة للجسد ، لأنّه يحتوي على المراكز الحساسة والأعضاء الأساسية في بدن الإنسان ؛ العين والاذن والدماغ . وهكذا يكون الصبر بالنسبة للإيمان ، فدور الصبر كدور الرأس بالنسبة للجسد ، ومن أجل التوصل إلى مقام الصابرين والتحلي بهذه الصفة الأخلاقية والفضيلة الإنسانية لابدّ للإنسان من مطالعة حالات الصابرين فيما يعيشونه من مثابرة واستقامة في خط المسؤولية والعبودية ، إنّ سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وخاصّة في أعوام تواجده في مكّة ومن ثمّ هجرته إلى المدينة ، زاخرة بمعالم الصبر والاستقامة في طريق الدعوة الإلهيّة والرسالة السماوية .
أقسام الصبر :
ويذكر علماء الأخلاق للصبر ثلاثة أقسام :
1 . الصبر على الطاعة ؛ إنّ التحرك في خط الطاعة والعبادة للَّهتعالى يقترن بالصعوبات والمشكلات ، ويحتاج الإنسان في مسيره هذا لملكة الصبر وقوّة الاستقامة ، على سبيل المثال عندما يجلس الإنسان لحساب أمواله وممتلكاته وما
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، 82 .