4 . التواصي بالصبر
الأمر الرابع من التواصي يقرر أنّ الأشخاص الذين يريدون التخلص من الخسران والتحرك في خط الإيمان والعمل الصالح ليحقّقوا لهم النجاة والفلاح ، يجب عليهم « التواصي بالصبر » ، فالأشخاص الذين حققوا في أنفسهم الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق فالواحب عليهم مضافاً إلى ذلك ، التعامل فيما بينهم من موقع التواصي بالصبر والاستقامة على هذا الطريق .
ولمفهوم الصبر والاستقامة مكانة خاصة في المعارف الإسلامية والدينية ، وقد اهتمت الآيات القرآنية وروايات المعصومين عليهم السلام بهذا الأمر اهتماماً واسعاً ، وكمثال على ذلك نشير إلى ثلاثة آيات قرآنية ورواية واحدة ، ولكن قبل ذلك لابدّ من الالتفات إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ الصبر لا يعني الاذعان للظلم والجور والذلة ، كمايتصوره بعض الأشخاص الجبناء الذين لا يشعرون بالمسؤولية ، وكما يفسّره أعداء الإسلام ، بل بمعنى الاستقامة في مقابل التحديات الصعبة التي يفرضها الواقع على الإنسان ومقاومة المشاكل والحوادث التي يواجهها الإنسان في حركة الحياة ، ويتبيّن هذا المعنى بوضوح وجلاء من خلال الآيات الشريفة التي سنستعرضها في المقام :
الصبر في آيات القرآن :
1 . يقول تبارك وتعالى في الآية 65 من سورة الأنفال :
« يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِّنْكُمْ مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ » .
وطبقاً لهذه الآية الشريفة فإنّ الصبر يمنح الإنسان قوّة تعادل قوّة عشرة
الأقسام القرآنية — صفحة 575
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٧٥