إنّ كلمة « حق » بالمعنى الوارد في القرآن الكريم والروايات الشريفة ، وبعبارة أخرى الحق في المفاهيم الدينية والمعارف الإسلامية « لا بمعناه المصطلح في علم الحقوق » هو نوع من الدَّين وتحمل المسؤولية في عملية التفاعل الاجتماعي ، سواء كان دَيناً مادياً أم معنوياً ، أمّا الدَّين المادي كأن يأخذ الإنسان قرضاً من شخص أو من أحد المصارف فيجب عليه أداء هذا الدَّين وإعادته إلى صاحبه بالوقت المقرر ، وإلّا فإنّه يقوم بتضييع هذا الحق المادي ، وأمّا الدَّين المعنوي فهو من قبيل حقوق الأبناء على الوالدين فيما يتصل بتربيتهما ، أو حق الوالدين على الأبناء بالنسبة لرعاية حرمتهم واحترامهم وإسداء الخدمة لهم ، أو يتمثّل في مسؤولية الحكومة الإسلامية في مقابل أفراد المجتمع ، وكذلك وظيفة الناس في مقابل الحكومة وما إلى ذلك من الحقوق المعنوية والاعتبارية بين الناس .
وقد تحدّثت الآيات والروايات بالنسبة إلى هذا النوع من الحقوق ( الحقوق المعنوية ) بتفاصيل كثيرة وأبعاد واسعة حتى يمكن القول إنّ حقوق الإنسان ، وحقوق الطفل ، وحقوق المرأة وأمثالها من الأطروحات والمقولات التي تطرح في عالمنا المعاصر من قِبل الغربيين ، في مقابل الحقوق المعنوية في الإسلام لا تعتبر شيئاً يذكر .
رسالة الحقوق للإمام زين العابدين عليه السلام :
وقد كتب الإمام زين العابدين عليه السلام كتاباً باسم « رسالة الحقوق » ، والتي نقلها العلّامة المجلسي في بداية الجزء 71 من كتابه بحار الأنوار ، في عشرين صفحة ، وتتحدث كلها عن موضوع الحقوق .
وقد شرع الإمام زين العابدين عليه السلام في هذه الرسالة بحق اللَّه تعالى على عباده وحق العباد على اللَّه ، ثم حق الأنبياء والأئمّة على الناس وحق الناس على الأنبياء
الأقسام القرآنية — صفحة 571
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٧١