فشرحت المرأتان ما وقع لهما ، فقال لابنتيه : ينبغي عليكما دعوت هذا الشاب إلى بيتنا لنعطيه أجر ما عمله لنا ، فتوجهت المرأتان إلى موسى وطلبتا منه المجيء إلى البيت ، فلما جاء موسى والتقى بشعيب وسأله شعيب عن حاله وقصّته ، فشرح له موسى قصّة فراره من مصر ولجوئه إلى مدين ، فبعد أن استمع شعيب إلى قصّة موسى قال له : اطمئن فقد نجوت من القوم الظالمين ، ففي مدين ستجد الأمن والاستقرار ، ثم اقترح عليه الزواج من إحدى ابنتيه « 1 » .
أجل ! إنّ هذا العمل الصالح لموسى عليه السلام في سقيه لأغنام شعيب أدى إلى نجاته وخلاصه من الغربة والخوف ، وأصبح يملك حياة جديدة وله زوجة مؤمنة ، والأهم من ذلك أنّه تتلمذ مدّة عشر سنوات عند أحد الأنبياء العظام تمهيداً لاستلام الرسالة الإلهيّة وبعثه بالنبوة ، وخلاصة الكلام إنّ العمل الصالح الذي قام به موسى بكل اخلاص وصفاء نيّة تسبب في كل هذه النتائج والمعطيات الكبيرة التي غيّرت مجرى حياته .
ومن هنا تتبيّن طبيعة الأمر الثاني من التوصيات الرباعية التي تؤدي إلى نجاة الإنسان من الخسران ، وهو العمل الصالح فيما يفرزه من آثار إيجابية ونتائج حميدة في حركة الحياة والإنسان .
3 . التواصي بالحقّ
التوصية الثالثة من هذه التوصيات الأربع هي « التواصي بالحق ، فطبقاً لهذه الآية الشريفة أنّ أهل الإيمان والعمل الصالح يجب عليهم أن يتواصلوا فيما بينهم بالحق ويتعاملوا فيما بينهم من موقع التواصي بالحق ، ولغرض العمل بهذه الوصية لابدّ في البداية من بيان معنى الحق :
هامش
( 1 ) . إلى بقيّة القصّة في سورة القصص ، الآية 27 وما بعدها .