لِلشُّبُهاتِ وَاحْتِجاجاً بِالْبَيّناتِ ، وَتَحْذِيراً بِالْآياتِ ، وَتَخْوِيفاً بِالْمَثُلاتِ . وَالنَّاسُ في فِتَنٍ انْجَذَمَ فِيها حَبْلُ الدّينِ وَتَزَعْزَعَتْ سَوارِي الْيَقِينِ وَاخْتَلَفَ النَّجْرُ وَتَشَتَّتَ الْأَمْرُ ، وَضَاقَ الَمخْرَجُ وَعَمِيَ الْمَصْدَرُ فالهُدَى خَامِلٌ ، وَالْعَمَى شَامِلٌ .
عُصِيَ الرَّحْمنُ ، وَنُصِرَ الشَّيْطَانُ ، وَخُذِلَ الْإِيمانُ فَانْهارَتْ دَعَائِمُهُ ، وَتَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهُ وَدَرَسَتْ سُبُلُهُ وَعَفَتْ شُرُكُهُ . أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ ، وَوَرَدُوا مَنَاهِلَهُ بِهِمْ سَارَت أَعْلامُهُ وَقامَ لِوَاؤُهُ ، في فِتَنٍ دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِها ، وَوَطِئَتْهُمْ بِأَظْلافِها وَقَامَتْ عَلَى سَنَابِكِها ، فَهُمْ فِيها تَائِهُونَ حَائِرُونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ ، في خَيْرِ دارٍ ، وَشَرّ جِيرانٍ نَوْمُهُمْ سُهُودٌ وَكُحْلُهُمْ دُمُوعٌ ، بِأرْضٍ عَالِمُها مُلْجَمٌ وَجَاهِلُها مُكْرَمٌ . همْ مَوْضِعُ سِرَّهِ ، وَلَجَأُ أَمْرِهِ ، وَعَيْبَةُ عِلْمِهِ ، وَمَوْئِلُ حُكْمِهِ ، وَكُهُوفُ كُتُبِهِ ، وَجِبَالُ دِينِهِ ، بِهِمْ أَقامَ انْحِناءَ ظَهْرِهِ ، وَأذْهَبَ ارْتِعَادَ فَرائِصِهِ . زَرَعُوا الْفُجُورَ ، وَسَقَوْهُ الْغُرُورَ ، وَحَصَدُوا الثُّبُورَ ، لايُقاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله مِنْ هذِهِ الْأُمَّةِ أَحَدٌ ، وَلا يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أَبَداً : هُمْ أَسَاسُ الدينِ ، وَعِمَادُ الْيَقِينِ . إِلَيْهِمْ يَفِيُ الْغَالي ، وَبِهِمْ يُلْحَقُ التَّالي وَلَهُمْ خَصَائِصُ حَقّ الْوِلايَةِ ، وَفِيهِمْ الْوَصِيَّةُ وَالْوِرَاثَةُ ؛ الآنَ إِذْ رَجَعَ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ وَنُقِلَ إِلَى مُنْتَقَلِهِ ! » « 1 » .
يقول العالم المعروف « غوستافلوبون » : « إنّ من بين البلدان التي لم تخضع للاستعمار هي أرض الحجاز ، لأنّه لا يوجد شيء فيها يدعو المستعمرين للهجوم عليها ، فقد كان الناس فيها متخلفون وهمجيون ولا شيء لديهم من معالم الثقافة والتمدن والتحضر » .
أجل ! فقد أوجد الإسلام ثورة عظيمة في ذلك المحيط الاجتماعي المظلم ، وكانت نتيجة هذه الثورة العظيمة ، أن اندفع المجتمع البشري بخطوات هائلة نحو التقدم العلمي والسياسي والاقتصادي ، والاجتماعي ، والثقافي ، إلى درجة أن أضحى
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 2 .