وبالرغم من أنّ بني أمية كانوا جادين في محو فضائل الإمام علي عليه السلام واستمروا في هذا السلوك الشائن مدّة سبعين عاماً ، ولكنّ اللَّه تعالى أراد أن يفتضح بنو أمية وتزداد فضائل أمير المؤمنين انتشاراً وذيوعاً ، . ولذلك نرى اليوم أنّ نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام موجود في شتى بقاع العالم وأنّ فضائله قد ملأت الخافقين ، وهذا درس عميق نستوحيه من التاريخ .
إننا نتعلم من التاريخ أنّ كل إنسان كان مؤيداً ومنصوراً من قِبل اللَّه تعالى فلا أحد بإمكانه أن يتغلب عليه ، وإذا أراد اللَّه أن يذلّ شخصاً فلا توجد أي قدرة بإمكانها مواجهة قدرة اللَّه تعالى : « إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِى يَنْصُرُكُمْ مِّن بَعْدِهِ » « 1 » .
الإمام علي عليه السلام عصارة الأنبياء الإلهيين عليهم السلام :
وقد ألّف أحد علماء أهل السنّة المنصفين كتاباً سماه « زين الفتى في شرح سورة هل أتى » . ونقل في هذا الكتاب أحاديثاً كثيرة في فضائل الإمام علي وأهل البيت عليهم السلام ومنها :
أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« مَنْ أَرادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلى ادَمَ فِي عِلْمِهِ ، وَإِلى نُوحٍ في فَهْمِهِ ، وَإلى ابْراهيمَ في حِلْمِهِ ، وَإِلى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا في زُهْدِهِ ، وِإِلى مُوسَى بْنِ عِمْرانَ فِي بَطْشِهِ ، فَلْيَنْظُرْ إِلى عَلِيِّ بْنِ أَبيطالِبٍ » « 2 » .
ربّنا ، نحمدك ونشكرك على هذه النعمة العظيمة ( بأننا من شيعة الإمام علي عليه السلام ) وندعو ونسلم على أرواح آبنائنا وأمهاتنا الطاهرين الذين مزجوا تربيتنا بحبّ
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران ، الآية 160 .
( 2 ) . العسل المصفى من تهذيب زين الفتى ، ج 1 ، ص 125 .