تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
منها بإمكانها تحويل سارق خطير وقاطع طريق وشرير من أجواء الانحراف والشر إلى أجواء النور والخير بحيث أصبح أزهد أهل زمانه ، وهذا مثال واحد من التاريخ الإسلامي في بيان هذه الحقيقة ، وهناك نماذج كثيرة من هذا القبيل في التاريخ . 4 . القرآن المبين ؛ وقد وصف القرآن نفسه في سورة الدخان بصفة « المبين » ، وكلمة ( مبين ) يعني ما يكشف عن المستور ، والقرآن بنفسه مبينٌ وفي ذات الوقت مبيّنٌ لغيره ، وكل إنسان في أي سنة من سنوات العمر ، وبأي مقدار يملك من المعرفة والعلم يمكنه أن يستفيد من هذا المنهل الإلهي العذب ، فالفيلسوف ، والعارف ، والشاعر ، والعالم ، والمتعلم والامي ، كل هؤلاء بإمكانهم الاستفادة من القرآن بحسب ظرفيتهم واستيعابهم ، فالقرآن العين الزلال والنبع الطاهر النقي من جهة أنّ كل شخص يستطيع التناول منه بقدر إنائه ، فمن كانت قابليته ولياقته بمقدار قدح صغير فإنّه يتناول من القرآن وينهل من معارفه وأنواره بهذا المقدار ، والأشخاص الذين تتسع قلوبهم بسعة البحر ، فإنّهم ينهلون من ماء هذه العين المتدفقة بالأنوار الإلهيّة والمعارف السماوية بسعة آنيتهم .

ج ) لماذا هذه الأقسام ؟

إنّ جميع هذه الأقسام هي من أجل إثبات نبوة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله . سؤال : كيف يمكن إثبات النبوة بالقسم الوارد في القرآن ؟ الجواب : نظراً إلى أنّ اللَّه تعالى أقسم في هذه الموارد بالقرآن نفسه ، وفي الحقيقة أنّه استدل بالقرآن لإثبات النبوة ، لأنّ القرآن هو معجزة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، ولم يقدر أحد على الإتيان بمثله : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَايَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » « 1 » .
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء ، الآية 88 .