2 . القرآن المجيد ؛ ووصف القرآن في سورة ق بصفة « المجيد » ، و « مجيد » من مادة ( مجد ) ومجد تعني الشرف والعلو والرفعة ، وعلى هذا الأساس فالقرآن الكريم يختزن في ذاته القيمة والشرف والرفعة ، فأحياناً يمكن لآية واحدة من القرآن الكريم أن تنقذ العالم بأجمعه ، فلو أنّ المؤسسات الدولية والمنظمات العالمية اتفقت فيما بينها واتحدت وتكاتفت لتحقيق الآية الشريفة 90 من سورة النحل وتجسيدها على أرض الواقع العملي والاجتماعي ، فإنّ العالم سيتحول إلى جنّة عامرة ، وهذه الآية هي :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » .
3 . القرآن ذي الذكر ؛ وهذا التعبير ورد في سورة « ص » كما تقدّم ، وبما أنّ القرآن يتضمن عنصر التفسير في موارد كثيرة وآيات عديدة ، ويعمل على ايقاظ الإنسان من نوم الغفلة ، وتحريك روح الإيمان والتذكر في وعيه وقلبه ، ولذلك وصف القرآن بهذه الصفة .
ولو تأملنا بدقّة في تاريخ الإسلام ، لرأينا أنّ القرآن قد أصلح الكثير من المسارات الانحرافية في واقع المجتمعات الإسلامية ، وأيقظ الكثير من الغافلين من سبات الغفلة ونبّه الكثيرين من سكر المال والثروة والمقام والشهوة .
وكنموذج حي لهذه الحقيقة ، ما ورد في قصّة فضيل بن عياض ، فقد كان في عصره لصاً خطيراً للغاية وكان معه عصابة من اللصوص وقطاع الطرق المحترفين ، فعندما يصل إليهم خبر مرور قافلة كان فضيل وعصابته يكمنون لها في الطريق ولا يسمحون لأيأحد بالعبور منه ، وفي إحدى الليالي صعد فضيل إلى سطح أحد الدور لسرقته ، وكان الليل قد مضى نصفه وكان صاحب الدار يرتل القرآن في ذلك السكون المطلق ، فسمع فضيل هذا الرجل يتلو هذه الآية الشريفة :
الأقسام القرآنية — صفحة 539
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣٩