« لَهُ مَقَالِيدُ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ » .
فبالرغم من أنّ اللَّه تعالى ضمن الرزق لجميع الأشخاص الذين يتحركون في طلب المال والكسب ، إلّاأنّ مقدار رزق كل واحد منهم يختلف عن الآخر ، وذلك حسب قابلياتهم وملكاتهم ، لأنّ قابلية بعض الناس قليلة إلى درجة إذا تحسنت حالته المادية قليلًا وازدادت أمواله بشكل مختصر ، فإنّه سوف ينسى كل شيء حتى اللَّه تعالى ولذلك ينزل الرزق كل بحسبه وبمقدار ظرفيته ، لأنّ اللَّه حكيم وهذا هو مقتضى حكمته ، وأضف إلى ذلك فإنّ التفاوت في مقدار الرزق يعتبر نوعاً من الامتحان الإلهي ليتبيّن مَن من الأغنياء يمد يد المساعدة للفقراء والمحتاجين ، ومَن لا يكون كذلك ؟ ونعلم أنّ الامتحان يعمل على تحريك الإنسان في خط التكامل .
4 . الرزق غير المتوقع ؟
سؤال : يقول القرآن الكريم :
« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَايَحْتَسِبُ » « 1 » .
فلماذا يرزق اللَّه تعالى المتقين من مواقع غير متوقعة ويوصل لهم رزقهم من موارد ليست بالحسبان ؟
الجواب : وقد ورد جواب هذا السؤال في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
« إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ أَرْزاقَ الْمُؤْمِنينَ مِنْ حَيْثُ لايَحْتَسِبُونَ ، وَذلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذا لَمْ يَعْرِفْ وَجْهَ رِزْقِهِ كَثُرَ دُعائُهُ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . سورة الطلاق ، الآيتان 2 و 3 .
( 2 ) . البرهان في تفسير القرآن ، ج 5 ، ص 409 ، ح 10830 .