يخفى بطلان هذه النظرية ، لأنّه سرعان ما ينقرض نسلها وتنتهي ، في حين أنّها تزداد يوماً بعد آخر ، ومن المحال نمو النباتات في ذلك العمق الكبير ، لأنّ ضوء الشمس لا ينفذ لأكثر من 700 متر وبعدها تسود الظلمات بشكل مطلق في تلك الأعماق ، وبعبارة أخرى إنّ الليل سرمدي هناك ، فمن المحال أن تنمو النباتات والأعشاب في ذلك العمق ، ونعلم أنّ الغذاء الأصلي للحيوانات البحرية هي النباتات ، رغم أنّ بعض الحيوانات البحرية تأكل بعضها الآخر ، ولكن الكثير منها يتغذى على النباتات وقد جعل اللَّه تعالى لتغذية هذه الحيوانات الحية في أعماق البحار طريقة شيقة للتغذية ، حيث تنمو نباتات صغيرة جدّاً على سطح البحار بسبب إشراق أشعة الشمس على البحار وعندما تنمو هذه النباتات وتصل إلى مرحلة معينة تثقل ، وبسبب ثقلها تنزل إلى أعماق البحار ، وهناك تتغذى عليها تلك الموجودات الحيّة في ذلك العمق ، وفي الحقيقة إنّ الباري تعالى قد جهز لها مطبخاً كبيراً على سطح البحار لتهيئة الغذاء لتلك الكائنات التي تعيش في أعماق البحار والمحيطات ، فما أعجب هذا النمط من تهيئة الغذاء لتلك الموجودات العجيبة ، وهذا بذاته دليل على التوحيد ومعرفة اللَّه سبحانه .
د ) كيفية تغذيةالجنين
إنّ اللَّه تعالى قدّر الأرزاق لجميع الكائنات حتى الجنين الموجود في الظلمات الثلاث ، أجل فالرزاق الحكيم يرزق هذا الجنين المغطى في ستائر ثلاثة ، « بطن الام ، الرحم ، والمشيمة » ويوصل له الغذاء والماء والأوكسجين الذي يحتاجه في حياته ونموه وذلك من خلال الغذاء الكامل الموجود في دم الام الذي ينتقل إلى الجنين بواسطة حبل المشيمة ، وعندما يولد الطفل فإنّ بعض ذلك الدم الموجود في بدن الام يتبدل إلى لبنٍ خالص وعذب ، فيتناوله الطفل بشراهة ، فهذا اللبن كان مهيأً له حتى قبل ولادته .
الأقسام القرآنية — صفحة 510
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٠