49 من سورة الذاريات : « وَمِنْ كُلِّ شَيءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » .
وهذه الآية في الواقع معجزة من معجزات القرآن العلمية حيث صرّح القرآن بهذه المعجزة العلمية قبل اكتشاف البشر لها بأكثر من ألف عام .
على أيّة حال فإنّ داخل الوردة هناك مياسم تحمل على رؤوسها ذرات اللقاح وتمثّل القسم الذكوريمن الوردة ، وأسفل منها يوجد العضو الانثوي ويسمى ب « المدقّة » ، حيث تتناثر حبوب اللقاح من المياسم وتقع في المدقّة وتبدأ بالنمو والرشد حيث تتشكل الثمرة منها ، وهكذا نرى أنّ تلك الحبوب والذرات الصغيرة لا تقع بشكل طبيعي على الجزء الانثوي من الوردة ، بل إنّ هذه العملية تتمّ بواسطة نسيم الهواء أحياناً أو بواسطة بعض الحشرات كالنحل والفراشات وبعض أنواع الذباب .
وتوضيح ذلك : يوجد في أعماق الوردة مادة سكرية تجذب النحلة إليها ، فتأتي النحلة لتمتص هذه المادة السكرية لتصنع منها العسل ، وعندما تقف على الوردة تتلوث أقدامها وأجنحتها بحبوب اللقاح بشكل لا إرادي ، وعندما تمرّ بالجزء الانثوي فإنّ تلك الذرات الصغيرة تقع عليه وتتم عملية التلقيح بهذه الصورة ، وأمّا النحلة فبعد أن تمتص المادة السكرية من الوردة تطير خارج الوردة وتتوجه لخلية النحل ، وهكذا تنتقل النحلة من هنا وهناك وتهبط على الورود والأزهار وتمتص رحيقها وتصنع منه العسل ، وهذا يعني أنّ كيلو غراماً من العسل ربّما يكون حصيلة الآلاف المؤلفة من الورود والأزهار ، وعلى أيّة حال فإنّ عملية التلقيح هذه تتمّ بواسطة الحشرات ، يقول أحد العلماء : إذا لم تهب الرياح مدّة سنة كاملة وتقرر الحشرات الاعتصام عن العمل ، فإنّ جميع محلات بيع الفاكهة ستفرغ من الفاكهة .
أليس من العجيب أنّ اللَّه تعالى جعل رزق جميع البشر في العالم متقوم بنسائم الهواء وأقدام الحشرات ؟
الأقسام القرآنية — صفحة 508
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٨