تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
القرآن برأيهم ، ويعملون على فرض آرائهم على القرآن ، هؤلاء لم يصلوا إلى مقام التسليم والإيمان الكامل ، ألم يقبل هؤلاء الأشخاص بنبوة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ؟ ألم يعتقدوا بعصمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ . . إذا كانوا معتقدين بالنبوة والعصمة فيجب عليهم الإذعان أمام الأحكام الشرعية وقبول جميع ما صدر من النبي من أحكام وأوامر وتعاليم ، وهذه الطاعة المحضة لا تتجلى في مقام الكلام واللسان بل يجب أن تنطلق من أعماق القلب وفي غير هذه الصورة ، فهؤلاء ليسوا بمؤمنين ، فإنّ مقام التسليم هو مقام شريف ومرتبة سامية ، وقد انعكس ذلك في الروايات الإسلامية بشكل واسع ، ونكتفي هنا بالإشارة إلى اثنين منها : 1 . يقول الإمام الحسن المجتبى عليه السلام : « مَنِ اتَّكَلَ عَلى حُسْنِ الْاخْتِيارِ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَتَمَنَّ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْحالِ الَّتي اخْتارَهَا اللَّهُ لَهُ » « 1 » . وطبقاً لهذه الرواية فإنّ مقام التسليم يعني : « الرضا بما قسم اللَّه تعالى للإنسان » . وتوضيح ذلك : إنّ المشاكل والأزمات التي يواجهها البشر في واقع الحياة أحياناً تكون ناتجة عن الجهل والقصور والتقصير في حركته وفهمه للحياة ، وفي هذه الصورة يكون المقصّر هو الإنسان ، ولا علاقة لذلك بالتقدير الإلهي ، ولكن أحياناً تكون هذه المشاكل والأزمات التي يمرّ بها الإنسان ، في حياته خارجة عن اختياره وخاضعة للتقدير الإلهى ، هنا ينبغي عليه أن يتحرك في خط التسليم والطاعة والإذعان ، لأنّ اللَّه تعالى هو الرحمن الرحيم والعالم والعادل والغني على الإطلاق ولا مسوغ له لإيقاع الإنسان في مشاكل خلافاً لمصلحة الإنسان نفسه ، إنّ مقام التسليم فيما يعني من خضوع وإيمان يتجلى بشكل واضح في موقف الحسين عليه السلام يوم عاشوراء .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 106 .