أعلى من بستان حاطب فقد أصدر النبي صلى الله عليه وآله حكمه لصالح الزبير .
وعندما انتهت الجلسة ورجع الزبير وحاطب إلى مكانهما رأيا في الطريق رجلًا من اليهود ، فسألهما اليهودي عن نتيجة التحاكم إلى النبي فقال حاطب :
- ماذا أقول فقد قضى لابن عمّته الزبير .
فتعجب اليهودي عندما سمع هذا الكلام وقال لحاطب : لو كان موسى حاضراً وأمرني أن أدني رأسي ويضرب رقبتي بالسيف لأجبته بدون أي اعتراض ، فكيف تقول هذا الكلام وتعترض على نبيّك الذي تؤمن به ؟ فخجل حاطب وانتبه إلى خطئه ، فنزلت الآية الشريفة مورد البحث .
القسم بالربّ :
بما أنّ القسم في هذه الآية الشريفة ورد بكلمة « ربّ » ، لذا نرى من الضروري بيان بعض التفاصيل عن هذه الكلمة .
وقد ذكر المفسّرون أربعة تفاسير لهذه الكلمة :
1 . المالك ؛ وطبقاً لهذا التفسير فالمقصود من « ربّ الدار » مالك الدار ، وربّ الإبل يعني مالك الإبل « 1 » .
النتيجة ، أنّ أحد معاني الربّ هو المالك .
2 . والمعنى الثاني لكلمة الربّ هو « المُصلح » ، ولذلك عندما يدعو صاحب الدار رجلًا لإصلاح بيته وترميمه ، فيقال حينئذٍ للبنّاء ربّ البيت ، أي من قام باعماره وإصلاحه .
3 . « الصاحب » ولذلك يقال للراعي الذي يصاحب الأغنام في عملية الرعي ربّ الغنم .
هامش
( 1 ) . وهذه الجملة مشهورة نطق بها عبد المطلب في جوابه لأبرهة ، وسيأتي الكلام عنها في البحوث القادمة .