1 . « الأرض التي لا تنبت » . وعليه فإنّ الأشخاص الذين لا يصدر منهم نفع للآخرين ولا يسمحون للآخرين بالاستفادة من إمكاناتهم وقدراتهم ، ويبخلون في مد يد العون لغيرهم في واقع الحياة ، هؤلاء يتصفون بصفة « كنود » .
2 . إنّ العرب يطلقون على الأشخاص الذين يعيشون كفران النعمة كلمة « كنود » ، فهذه الآيات تقسم بخيل المجاهدين ، وتقسم بالشرر المتطاير من حوافر هذه الخيل ، والغبار المتصاعد في ميادين القتال والجهاد ، وتقسم بالمجاهدين الذين يغيرون عند مطلع الفجر على قوى الشرك والظلام ، ويبذلون أعزّ ما لديهم في حياتهم في هذا السبيل ، هذه الآيات تقسم بهذه الأمور الثلاثة بأنّ الإنسان كنود وكافر بالنعمة .
الغفلة منشأ الكفران :
لا شك في أنّ منشأ الكثير من الكفران هو الغفلة ، فالأشخاص الذين يعيشون التورط في المشاكل أو الابتلاء بالمرض ، أو القرض ، أو مواجهة حادثة أليمة وواقعة صعبة ، ويتحركون من موقع الاعتراض وكفران النعمة ، هؤلاء لم يلتفتوا إلى ما يملكونه في هذه الظروف الصعبة من نِعم عظيمة وما يتمتعون به من مواهب الجنّة ، بحيث إنّهم لو التفتوا إليها لكانوا غير مستعدين لاستبدالها بجميع ما في الدنيا ، وقد رأيتم حتماً أيّها الأعزاء بعض الأشخاص الذين أصيبوا بقطع النخاع في الحرب المفروضة على إيران والتي تمثّل زاوية من جنايات وجرائم صدام في حرب الثمان سنوات ، هؤلاء يجب عليهم أن يرقدوا في أسرة المستشفى إلى آخر عمرهم ، فهل أنتم مستعدون ومن أجل مشكلة صغيرة وتكفرون بالنعم الإلهيّة العظيمة ، أن تصابوا بقطع النخاع في مقابل الحصول على جميع ما في الدنيا من ملذات ونِعم ؟ !
هل فكرتم يوماً بالنعمة العظيمة للكبد في أبدانكم ، هل تعلمون أنّ عملية زرع الكبد تبلغ 20 إلى 70 مليون تومان من النفقات ؟ ومع ذلك فلا يعلم كم يستغرق هذا
الأقسام القرآنية — صفحة 334
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٤