تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وتأسيساً على ذلك فإنّ الإسلام يرى في الجهاد عنصراً دفاعياً لصد هجوم الأعداء والحيلولة دون سفك الدماء ، وفيما إذا أجبر المسلمون على خوض الحرب بسبب طغيان قوى الشر والضلالة ، فإنّ هذا العمل إنّما يجوز بمقدار الضرورة ، وفي كل وقت أعلن العدو عن ندمه وانسحابه وأراد الصلح واقعاً فينبغي على المسلمين ترك الجهاد والتحرك في خط السلم والصلح والهدنة . النتيجة ، إن الجهاد في المفهوم الإسلامي لا يعني القتل وسفك الدماء ، بل يمثّل نظاماً دفاعياً قويّاً كما في النظم الدفاعية في الطبيعة وفي بدن الإنسان وسائر الموجودات ، فالحياة بدون دفاع ليست لها القابلية للتواصل والاستمرار ، فالاستعداد الدفاعي يؤدي إلى منع وقوع الحرب وإخافة العدو والحيلولة دون التفكير في شن الحرب على المسلمين ، وقيمة مثل هذا الجهاد عالية جدّاً إلى درجة أنّ اللَّه تعالى لم يقسم فقط بالمجاهدين المضحين وخيلهم ، بل بالشرر الحاصل من اصطكاك حوافر الخير مع الصخر في ميدان القتال . ربّناا ! وفقنا للجهاد في سبيلك في جميع ميادين الحياة وجبهات الدفاع عن الإسلام والمسلمين .

لماذا هذه الأقسام ؟

إنّ اللَّه تعالى ومن أجل إلفات نظر الناس إلى أمرين مهمين يمثّلان نقطة ضعف في الإنسان ، أقسم بهذه الأقسام الثلاثة :

الأمر الأوّل : حالة الكفران في الإنسان

« إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ » « 1 » . وقد ذكر المفسّرون لكلمة « كنود » عدّة معانٍ منها :
هامش
( 1 ) . سورة العاديات ، الآية 6 .