النار ، وقد كان في ذلك الزمان في الجزيرة العربية قطعتان من الخشب الخاص تعمل عمل هذا الحجر وقطعة الحديد ، ويقال لهما « قدح » . وأحياناً يصدر الشرر من احتكاك أقدام الخيل بأحجار الصحراء ، وقد أقسم اللَّه تعالى بذلك الشرر المتطاير من تحت أقدام هذه الخيل .
« فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً » ؛ قسم بالخيل التي أغارت في الصباح الباكر على الأعداء .
وهذه الآية إشارة إلى الجنود الذين كانوا تحت إمرة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام حيث هجموا بأمر من الإمام مع طلوع الفجر الصادق على الأعداء وانتصروا عليهم .
« فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً » .
وكأنّ اللَّه تعالى في هاتين الآيتين أقسم أيضاً بالغبار الناشئ من أقدام هذه الخيل المسرعة في ميادين القتال ، وهذا يشير إلى ذروة أهميّة الجهاد والمجاهدين ، بحيث إنّ اللَّه تعالى ومن أجل بيان قيمة الجهاد العظيمة ، فإنّه أقسم حتى بالمسائل الصغيرة جدّاً التي تخصّ الجهاد ، ولهذا ينبغي على المجاهدين أن يعرفوا قدرهم ومنزلتهم .
إنّ الأقسام الثلاثة المذكوة هي في واقعها أقسام بالجهاد وخيل المجاهدين ، والشرر المتطاير من أقدام خيل المجاهدين الذين يتحركون بسرعة إلى ميدان القتال . . الأشخاص الذين هجموا على الأعداء والمشركين عند طلوع الفجر في سبيل اللَّه وطلباً لرضاه ، وكل هذه الأمور بما أنّها تتحرك في خط الجهاد الإسلامي فلها قيمة واعتبار ولياقة للقسم بها ، ويريد اللَّه تعالى بهذه الأقسام الثلاثة إلفات نظرنا إلى الجهاد ومكانته الرفيعة في مجمل التعاليم الإسلامية وقيمته السامية ، حتى لا يبتعد المسلمون في المجالات العسكرية ، الثقافية ، السياسية ، الاقتصادية ، الاجتماعية وسائر الجوانب الأخرى عن الجهاد ومقاومة أعداء الإسلام وقوى الشر والضلالة ولا يحرموا أنفسهم من هذا الخير العظيم ، وليحصلوا على بركات ومعطيات الجهاد من خلال مواجهة قوى الانحراف والشر ولا يحرموا أنفسهم من ثمار هذه
الأقسام القرآنية — صفحة 329
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٩