أدلّة كون السورة مدنية :
ويقول أنصار الرأي الأول : إنّ هذه السورة لا يمكن أن تكون مكّية ، لأنّ المسلمين في مكّة لم يواجهوا عدواً ولا حكماً بالجهاد حتى تكون آيات هذه السورة ناظرة إلى الحرب والقتال ، ولم يكن هناك حجّ بشكل رسمي حتى يقال إنّ الآيات المذكورة ناظرة إلى الحجاج المسلمين ، رغم أنّ المشركين في أيّام الحج في شهر ذي الحجّة يأتون بحجٍ مقترن بالخرافات الكثيرة ، ولكنّ ذلك الحج لم يكن بذي قيمة حتى يقسم اللَّه تعالى بخيل الحجاج ، ولهذا فمن البعيد أن تكون هذه السورة مكّية .
شرح وتفسير الأقسام الثلاثة :
بعد أن تبيّن أنّ هذه السورة مورد البحث مدنية وعلمنا بشأن نزولها ، نتطرق الآن لتفسير أقسام هذه السورة :
« وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً » ؛ قسم بالخيل العادية ( للمجاهدين ) والتي تغير على صفوف الأعداء في حالة من النفَس الشديد .
إنّ كلمة « عاديات » جمع « عادية » ويقصد بها الدواب التي تركض بسرعة ، وكلمة « ضبحاً » النفَس السريع لهذه الدواب التي تهجم على الأعداء في ميدان القتال ، فالآية تقسم بالخيل المسرعة للمجاهدين الذين يغيرون بقيادة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام على المشركين وقوى الضلالة والشر .
« فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً » ؛ أي الخيل التي تظهر شرارة من تحت أقدامها نتيجة اصطكاكها بالأحجار في الصحراء .
وكلمة « قدح » ، أداة لإيقاد النار من قبيل الكبريت مثلًا ، وفي الماضي لم يكونوا قد صنعوا علبة الثقاب ، وكان هناك حجر من نوع خاص ، ويتمّ سحب قطعة من الحديد على هذا الحجر ومع إقتراب هذا الشرر للمواد القابلة للإشتعال يتمّ إيقاد