كثيراً ولكنّ هذا الولد فارق الحياة في شبابه فرثاه التهامي بقصيدة من أجود ما قيل في الرثاء ، ومطلعها :
حكم المنية في البرية جاري * ما هذه الدنيا بدار قرار
طبعت على كدر وأنت تريدها * صفواً على الأقدار والأقذار . . .
فالإنسان الذي يبحث في الدنيا عن حياة فارغة من الهموم وبعيدة عن حالات التعب والمشقّة ، فحاله حال الإنسان الذي قذف بنفسه في المسبح وأخذ يبحث عن قبس من نار تحت الماء !
إنّ هذا الشاعر الفذ وجد هذه الحقيقة التي أشارت إليها الآية الشريفة بكل وجوده وفي عمق روحه وأنشدها وصاغها في قوالب شعرية .
النتيجة ، أنّ هذه الحياة مقترنة بالمشاكل وأنواع الصعوبات والمصائب ، ولا ينبغي للإنسان أن يطلب حياة خالية من الصعوبات وبعيدة عن أجواء المشاكل والمصائب ، بل ينبغي مواجهة هذه المشاكل والتعاطي مع الأزمات والصعوبات ومعرفة كيفية التغلب عليها وتجاوزها ، فالمشكلات والمعضلات تمنح الإنسان رؤية عميقة وتوقظه من نوم الغفلة .
2 . تقوية جسم الإنسان وروحه
إنّ الأشخاص الذين يتحركون في حياتهم لطلب الراحة واللذة لا يحصلون على شيء ولا يصلون إلى مرتبة متفوقة لا في الدنيا ولا في الآخرة .
ولكنّ الأشخاص الذين عجنتهم المشاكل وطحنتهم المصاعب فإنّهم يعيشون القوة في الصبر والنباهة في الفكر والعزيمة في الإرادة ، وكما يقول أمير المؤمنين عليه السلام :
« أَلَا وَإِنَّ الشَّجَرَةَ الْبَرِيَّةَ أَصْلَبُ عُوداً ، وَالرَّوَائِعَ الْخَضِرَةَ أَرَقُّ جُلُوْداً ، وَالنَّبَاتَاتِ الْبَدَوِيَّةَ أَقْوَى وُقُودَاً وَأَبْطَأُ خَمُوداً » « 1 » .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 45 .