من مرضه ، فقال : للأسف فإنّي لا أملك قميصاً .
وهكذا عندما علم ذلك المريض الكئيب أنّه لا يوجد شخص في الدنيا لا يواجه مشكلة فإنّه تغلب على مرضه ، وعندما علم بمشاكل الآخرين نسي مشكلته وكآبته .
وهذه القصة سواءً كانت واقعية أم أسطورة ، فإنّها على أيّة حال تكشف عن حقيقة لا تقبل الإنكار وهي التي أشارت إليها الآية الشريفة أنّ جميع أفراد البشر يعيشون الألم والتعب والمشكلات العديدة في واقع الحياة ، وأنّ اللَّه تعالى من أجل إلفات نظرنا إلى هذه الحقيقة أقسم بهذه الأقسام الثلاثة .
الحكمة من وجود المشاكل والبلايا :
سؤال : ما هي الحكمة من وجود كل هذه المشاكل والآلام والأتعاب التي يعيشها الإنسان في حركة الحياة الفردية والاجتماعية ؟ وماذا تحمل المآسي والآلام كالزلالزل والأعاصير كإعصار كاترين وريتا ، الأمراض العسيرة العلاج ، والصواعق ، والحوادث الأخرى التي تصيب الإنسان والمجتمع البشري وتزيد من معاناته وآلامه ؟
الجواب : إنّ لهذه البلايا والمشاكل حِكم وفوائد عديدة نشير هنا إلى أهمها :
1 . إيقاظ الإنسان من نوم الغفلة
لو لم تكن هذه المشاكل والأزمات فإنّ أغلب الناس يعيشون في دوامة من الغفلة واللامبالاة ، ويتركون اللَّه والدين والعبادة في زاوية النسيان ، ومن هذه الجهة سوف يتعرضون لأخطار مهلكة « 1 » ، ونرى أنّ البشر بالرغم من وجود هذه المشاكل
هامش
( 1 ) . يقول اللَّه تعالى في الآية 41 من سورة الروم : « ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْبَعْضَ الَّذِى عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » .
إنّ مثل هذه المشاكل البلايا تعطف نظر الإنسان إلى اللَّه تعالى ، وتوقظه من نوم الغفلة ، فهي في الواقع ليست ببلايا بل رحمة ونعمة من اللَّه تعالى للإنسان . كما أنّ الدواء مرّ في الظاهر ولكنه في الحقيقة عامل شفاء المريض وسلامته .