تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الكبيرة وما فيها من آثاث فخم وأنيق ، كان كل ذلك مهيأ ومرتباً لقدوم الضيوف المحترمين ، وهكذا شرع الضيوف الكثيرون بتناول الطعام وكان صاحب الدار جالساً مع الضيوف ، فأمر بإتيانه بطعامه الخاص ، فتعجب الفقير عندما سمع ذلك وأخذته حالة من الحيرة والذهول إذ رأى صاحب الدار لا يتناول من هذه الأطعمة المتنوعة اللذيذة ، فربّما كان هناك ما هو أفضل منها وألذ يختص به صاحب الدار ، وفجأة شاهد الخادم يحمل بيده طبقاً فيه قطعة من الخبز اليابس ووضعه أمام صاحب الدار ، عندما دقق الفقير النظر إلى ذلك الصحن وفرك عينيه ليتأكد أنّه يرى الحقيقة بدون لبس وغموض ، نعم فهذا الثري كان مصاباً بمرض السكر وأوصاه الطبيب بالامتناع من تناول جميع الأغذية اللذيذة والمتنوعة ، فكان نصيبه من المائدة اللذيذة النظر والتحسر فقط والقناعة بتلك القطعة من الخبر اليابس ، وقبل أن ينتهي من تناول هذا الرغيف حان وقت تزريق إبرة « الأنسولين » له ، فجاءوا به إلى غرفة أخرى لتزريقه ، فعندما رأى ذلك الفقير ما يتحمله هذا الثري من معاناة وألم ومرض شكر اللَّه تعالى على نعمة الصحة والسلامة التي يعيشها هو ، ومنذ ذلك الحين لم يتحسر على معيشة جاره ورفاه حاله ، لأنّه رأى أنّه غير مستعد لأن يفقد سلامته وصحته يوماً واحداً في مقابل كل ذلك النعيم والترف . النتيجة أنّ الحياة لا تخلو من مشاكل وأتعاب ومعاناة ولا ينبغي أن يطلب الإنسان حياة فارغة من المشاكل وخالية من المعاناة بل ينبغي عليه قبول هذه الحقيقة ، وهي « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ » ولابدّ له من توفيق حالته وتطبيع نفسه مع تلك المشكلات والتواصل مع الظروف الصعبة التي يفرضها الواقع ويتعلم كيفية مواجهتها والتغلب عليها . ويعتبر « التهامي » من شعراء العرب المبدعين وقد أورد العلّامة الأميني رحمه الله من أشعاره في كتاب « شهداء الفضيلة » وهذا الشاعر المبدع والمقتدر كان له ولد يحبّه
الأقسام القرآنية — صفحة 248 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي