والزهو بما لدينا من نعم ومواهب ، بل ينبغي لنا استخدامها في الطريق الصحيح والعمل على إسهام الآخرين في النعم التي وهبنا اللَّه تعالى إيّاها ، فلو أعطانا اللَّه مالًا وثروة فعلينا السعي للتخفيف من معاناة الفقراء والمحتاجين ، ولو وهب لنا سلطة وقدرة فلا ينبغي أن ننسى الضعفاء والمحتاجين ، ولو وهبنا جاهاً ومنزلة عند الناس فعلينا الاستفادة منها في سبيل رفع مشكلات الآخرين ومد يد العون لهم ، وإذا كنّا نملك علماً ومعرفة فيجب علينا دفع زكاته وذلك بنشر هذا العلم وهذه المعرفة بين الناس ، لأنّه ليس من المعلوم أننا نملك مركب الثروة ، القدرة ، الجاه ، العلم والمعرفة وأمثال ذلك إلى آخر العمر ، فربّما ننزل من هذه المراكب على أثر المتغيرات والتحوّلات التي نعيشها في حركة الحياة والواقع ، فلو أننا استفدنا من هذه النعم الإلهيّة واستثمرنا كل مرحلة من مراحل حياتنا وعمرنا بما ينبغي ، فسنكون مصداق قوله تعالى « الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ » فسنجد ثمار ذلك فيالنعيم الأخروي الدائم .
* * *
الأقسام القرآنية — صفحة 199
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٩