تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

فلسفة أعمال الحج :

إنّ الاجتماع السنوي العظيم للحج يختزن حِكم وغايات متعددة ، ونشير هنا إلى ثلاث منها : 1 . الغاية الأخلاقية إذا أدى الحاج مناسك الحج بكيفيتها الواقعية ، فلا شك في أنّه يعود إلى وطنه بعد الحج وهو يعيش النقاء في قلبه والصفاء في وجدانه وعمق الإيمان في روحه ، يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في بيان هذه الحقيقة : « مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ . . . خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ » « 1 » . وذلك لأنّ هذا الإنسان عندما يشترك في تلك المناسك الإلهيّة يجد نفسه فارغاً من زخارف الدنيا وقيودها ولا يجد في نفسه رغبة وميلًا لحطام الدنيا ، مثلًا لا يستعمل العطر ، أو لا يمشط شعره وحتى لا ينظر لنفسه بالمرآة . ومنذ ظهر يوم التاسع إلى ليلة العاشر يقف في صحراء عرفات ( حيث لا يجب عليه شيء سوى البقاء في هذا الموطن ) ويفكر فيما مضى من حياته وما عمله في هذه المدّة من سيئات وما ارتكبه من ذنوب وخطايا ويتوب منها ويعزم على جبران ما فاته بالأعمال الصالحة في المستقبل ، ويفكر في أمره وما يهدف إلى عمله في المستقبل ، فإنّه يسد بذلك نوافذ الشيطان ولا يبقي له طريقاً للتدخل في شؤونه ونواياه ، ثم تحلّ ليلة العاشر في المحشر الحرام التي تشبه صحراء المعشر ، فيفكر بحقارة الدنيا وتفاهتها وكيف أنّ هذه الدنيا الحقيرة قد أسرته وقيدته بقيودها ، فيشعر بالخجل من ذلك ويعزم على إصلاح الخلل وجبران القصور .
هامش
( 1 ) . عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 426 ، ح 113 .