هذه التعاليم الإسلامية وضعت الأعداء في زاوية حرجة وأرعبت قلوبهم ، فنراهم يتحركون دائماً من موقع التآمر على الإسلام فيما يمثّله من تعاليم حيّة وأحكام سامية وآفاق واسعة .
وعلى هذا الأساس فإذا سمعنا يوماً أنّ العدو يوصي بحذف آيات الجهاد والشهادة والآيات التي تتصل بذم اليهود من الكتب الدراسية لطلّاب المدارس ، فلا ينبغي العمل بهذه التوصية بل يجب العمل على تكريس هذه الآيات في وعي الامّة ، وتعميقها في وجدان الشبّان ، وبذل الجهد ليتعرف المسلمون عليها أكثر ، وكما قال الإمام الخميني قدس سره : « إننا نعمل بعكس ما يريده منّا الأعداء » .
سؤال : ألا يعتبر الجهاد لوناً من ألوان العنف واستخدام أساليب القهر والخشونة ؟
الجواب : إنّ الأعداء عندما وجدوا أنفسهم عاجزين عن مواجهة القيم الإسلامية بشكل مباشر وأحسوا بفشلهم وإحباطهم أمام هذه التعاليم السماوية ، فإنّهم تحركوا من جانب آخر لتلويث هذه القيم السامية حتى يمكنهم التغلب على هذا الفكر المتحرك في واقع الحياة لدى المسلمين .
وبما أنّهم لم ينجحوا في حذف مفهوم الجهاد من قلوب المسلمين ، فإنّهم سعوا لتقبيح الصورة المشرقة للجهاد في أنظار المسلمين ، ومن هنا أطلقوا عليه مختلف النعوت السلبية كالعنف والارهاب ، في حين أنّ الأمر ليس كذلك ، فالجهاد في الآية 190 من سورة البقرة التي تقدّم ذكرها آنفاً يعكس هذه الحقيقة ، وعليكم أن تحكموا بأنفسكم في هذه الموارد :
« وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » .
أي أنّ إسرائيل إذا اعتدت على البلدان الإسلامية واحتلت مناطق واسعة من أراضي المسلمين واستولت على القبلة الأُولى للمسلمين وطردت أهالي تلك المدن والمناطق من دورهم ومساكنهم وهدمت بيوتهم على رؤوسهم ، فيجب على
الأقسام القرآنية — صفحة 141
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤١