لِقَوَائِمِ الْعَرْشِ أَكْتَافُهُمْ . ناكِسَةٌ دُونَهُ أَبْصَارُهُمْ مُتَلَفّعُونَ تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ » .
ويقول في مكان آخر :
« ثُمَّ خَلَقَ سُبْحَانَهُ لِإِسْكَانِ سَموَتِهِ ، وَعِمَارَةِ الصَّفِيح الْأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ ، خَلْقاً بَدِيعاً مِنْ مَلائِكَتِهِ ، وَمَلَأَبِهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا ، وَحَشَا بِهِمْ فُتُوقَ أَجْوَائِهَا ، وَبَيْنَ فَجَوَاتِ تِلْكَ الْفُرُوجِ زَجَلُ الْمُسَبّحِينَ مِنْهُمْ فِي حَظَائِرِ الْقُدْسِ ، وَسُتُرَاتِ الْحُجُبِ » « 1 » .
فلسفة خلق الملائكة :
سؤال : لماذا خلق اللَّه تعالى الملائكة ؟ وما هي الحكمة والغاية من خلق هذا العدد الهائل من الملائكة الذين يملأون آفاق السماء والأرض ؟
الجواب : إن الحكمة من خلق هؤلاء العباد الصالحين متعددة :
1 . إن اللَّه تعالى بخلقه للملائكة يكشف للإنسان عن قدرته المطلقة وعظمته البالغة ، فاللَّه تعالى قادر على جعل المرأة تحمل وتلد في لحظة واحدة ، ولكنّه جعل هذه المدّة تستغرق 9 أشهر ، حتى يدرك البشر عظمة اللَّه وقدرته في الخلق بأن جعل خلق الجنين بشكل تدريجي وعلى مراحل مختلفة .
ومن هنا فأول حكمة لخلق الملائكة أن يدرك الإنسان عظمة اللَّه وقدرته المطلقة .
2 . والحكمة الأخرى من ذلك ، أن لا يغتر الإنسان بعبادته الناقصة والتافهة ويمنّ على اللَّه تعالى بهذه العبادة ، لأنّ عبادته لا تعتبر شيئاً في مقابل عبادة الملائكة وخضوعهم لمشيئة الحق تعالى بشكل مستمر ودائم ، فالصلاة القاصرة التي نصلّيها للَّه تعالى لا يمكن مقارنتها بصلاة الملائكة الذين ملأوا العالم بالتسبيح والسجود .
3 . أن لا يتصور الإنسان أنّه المخلوق الوحيد للَّهتعالى ، بل إنّ عدد الملائكة يبلغ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 91 .