« وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً » .
وبعد أن تتبدل الرياح إلى عاصفة شديدة تقوم بجمع السحب المتناثرة ودفعها إلى المناطق المحتاجة إلى الماء ويهطل المطر منها بأمر اللَّه تعالى على تلك المناطق .
« فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً » .
وبعد أن تمطر السحب بمقدار كافٍ وتروي بمائها الأراضي الجافة ، تبدأ المرحلة التالية لوظيفة الرياح وهي العمل على تبديد السحب ومنع هطول المطر ، لأنّه لو استمر نزول المطر بعد إرواء الأراضي ، فإنّ ذلك من شأنه أن يؤدّي إلى السيل وتدمير تلك المناطق ، ومن هنا فالرياح تقوم بتفريق وتبديد السحب المتراكمة لينقطع المطر ، وبالتالي منع حدوث السيول المخربة .
« فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً » .
وبعد أن تنتهي الرياح من مهمتها في إيصال المياه إلى الأراضي الضمأى في مراحل مختلفة فإنّها توصل بذلك الرسالة الإلهيّة للناس وتحكي عن عظمة اللَّه وقدرته ورحمته بالعباد .
« عُذْراً أَوْ نُذْراً » .
فالرسائل التي تحملها الرياح للناس بالنسبة للكفّار الذين يتحركون من موقع التمرد والعناد ولا يدركون عظمة اللَّه وقدرته ورحمته من هذه الآيات والظواهر السماوية ، يعدّ نوعاً من اتمام الحجّة عليهم ، أمّا بالنسبة للمؤمنين فإنّ رسالة الرياح تقودهم إلى اليقظة والانتباه إلى الآيات الإلهيّة وبالتالي تحركهم في خط الطاعة والرسالة والانفتاح على اللَّه .
إنّ القسم بالرياح المتتالية ، والقسم بالعواصف والقسم بما تنشره الرياح من السحب ، والقسم بالرياح التي تقوم بتبديد السحب ، والقسم بالرياح التي توصل رسالة اللَّه للناس ، كلّ هذه الأقسام بهذه الأمور العظيمة من أجل التأكيد على أنّ وعد اللَّه منجز وحتمي في يوم القيامة .
الأقسام القرآنية — صفحة 113
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٣