تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
يطلعون على هذا الكتاب ويطلعون على جميع أسرار هؤلاء المجرمين ، وهذا من شأنه أن يكون عاملًا على منع هؤلاء المجرمين من ارتكاب الجرم ، والشيء الذي يعيق الإنسان عن ارتكاب الذنب والمعصية فهو شيء مقدّس ويمكن القسم به . سؤال آخر : ماذا يكتب في كتاب الأعمال ؟ الجواب : إنّ اللَّه تعالى يقول على لسان الأشخاص الذين تملكهم الدهشة والحيرة يوم القيامة من دقّة هذا الكتاب : « مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَايُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا » « 1 » . وعلى ضوء ذلك فإنّ كتاب الأعمال يدوّن فيه جميع الأعمال والأقوال الصغيرة والكبيرة للإنسان طيلة عمره ، حتى الأعمال التي يراها الإنسان تافهة وغير مهمة . السؤال الثالث : ما هي حقيقة كتاب الأعمال ؟ الجواب : إنّ معلوماتنا عن مسائل الآخرة وتفاصيلها ليست سوى مفاهيم كلية وإجمالية ، وتفاصيل وجزئيات ذلك اليوم غير واضحة لدينا ، ونحن نعلم ونؤمن بوجود الجنّة والنار والحساب والكتاب وعرض الأعمال والثواب والعقاب بشكل عام ، وأمّا جزئيات هذه الأمور فغير واضحة ، ولو أنّ القرآن الكريم سعى لبيان هذا التفاصيل والجزئيات فلعلنا لا نستطيع درك هذه الأمور ، لأننا نعيش في عالم أدنى من ذلك العالم العلوي ، وعليه فنحن نعيش في عالم محدود وضيق ولا يمكن بكلماتنا وقوالب الألفاظ واللغات البشرية والتصورات الذهنية المحدودة في هذا العالم ، بيان وفهم المفاهيم العالية لذلك العالم ، كما أنّ الجنين في بطن أمّه الذي لا يفهم سوى الدم وغشاء الرحم المحيط به ومقدار الأوكسجين الذي يصل إليه من خلال الدم ، غير قادر على إدراك مفهوم الشمس المشرقة والقمر المنير وجمال الطبيعة خارج رحم الام حتى لو كان من الأفراد النوابغ مثل ابن سينا ، وعلى هذا
هامش
( 1 ) . سورة الكهف ، الآية 49 .
الأقسام القرآنية — صفحة 103 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي